سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٦ - المطلب الثاني في أنواع الحجّ و بيان أقسامه بعد نزول التمتّع و إلا فكان قبله قسمين
ركعتيه، ثمّ يرجع إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق، و هي الليلة الحادية عشرة و الثانية عشرة و الثالثة عشرة، و يرمي في هذه الأيّام الجمار الثلاث بادئا بالجمرة الأولى ثم الوسطى ثمّ جمرة العقبة، ثم ينفر في اليوم الثاني عشر إن اتّقى النساء و الصيد، و إلا فلا نفر له إلا في اليوم الثالث عشر، و إذا نفر النفر الأول سقط رمي الثالث عشر.
و الآخران القران و الإفراد و هما فرض أهل مكّة و حاضريها، و هو من كان منزله من مكّة دون ثمانية و أربعين ميلا من كلّ جانب [١].
و كيفيّتهما واحدة، و إن كان القران أفضل، و يفترقان بسياق الهدي عند إحرامه و عدمه، فإن ساق [٢] فالأوّل، و إلا فالثاني.
و صورتهما المشتركة أن يحرم من الميقات أو من حيث يجوز له بالحجّ معيّنا أحدهما ثمّ يمضي إلى عرفة فيقف بها كالمتمتّع ثمّ المشعر كذلك، ثمّ يقضي مناسكه يوم النحر بمنى، و ليس عليه هدي سوى ما ساقه في القران، ثمّ يأتي مكّة فيطوف للحجّ و يصلّى ركعتيه عند المقام، ثمّ يسعى بين الصفا و المروة لحجّة، ثمّ يطوف طواف النساء و يصلّي ركعتيه.
ثمّ يأتي بعد الإحلال بعمرة مفردة من أدنى الحلّ و إن لم تكن في أشهر الحجّ، بل جاء (أنّ أفضل أوقاتها أن يستقبل بها المحرّم).
و لو أحرم بها من دون أدنى الحلّ ثمّ خرج لم يجزه ذلك الإحرام الأوّل، و وجب عليه استينافه منه.
و لو عدل هؤلاء إلى التمتّع اختيارا في الفريضة لم يجزه لأنّه خلاف فرضه.
نعم يجوز ذلك اضطرارا، كما أنّ من فرضه التمتّع لا يسوغان [٣] له اختيارا، بل يعدل إليهما اضطرارا كضيق الوقت، و حصول الحيض و النفاس المانعين من الطواف.
و لو طافت أربعة أشواط فطرقها الحيض سعت و قصرت و صحّت متعها، و قضت باقي المناسك و أتمّت ما بقي عليها من طوافها بعد الطهر.
أمّا لو كان أقلّ من أربعة فحكمها حكم من لم تطف أصلا، بل تنتظر الطهر، فإن حضر وقت الوقوف بعرفة و لم تطهر خرجت إلى عرفة بعد عدولها بعمرتها إلى حجّ الإفراد و لها أن تقدّم السعي و تقصّر و تحلّ من عمرتها ثمّ تأتي بإحرام الحجّ و بقيّة أفعاله و تقضي الطواف قبل فعل طواف الحجّ فتكون حجّتها متمتّعا بها، و إنّما حكمنا بالتخيير
[١] و هو ما يعادل ٤٨، ٥٦٧ ميلا إنجليزيّا أو ٧٨ كيلومترا.
[٢] أي الحاج من أهل مكة و حاضريها.
[٣] أي القران و الإفراد.