سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٣ - الرابع ما لا نفع فيه مقصود للعقلاء
سواء شرطها في العقد أم حصل الاتفاق عليها.
و صحيح ابن أذينة المتقدّم فيه إجمال أشرنا له فيما سبق حيث قال: كتبت إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه برابط/ فقال: لا بأس به، و عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا؟ فقال: لا).
إذ لا بد من حمله في الكلام الأخير على أنّ النهي الواقع فيه حيث يباع لهذه الغاية لا ممن يعمل به مطلقا و إلا لاستلزم التحريم مطلقا.
إلا أنّ ظاهر الحلي و العلامة هو التحريم، و إن لم يلاحظ هذه الغاية لرواية عمرو بن حريث المتقدمة و لهذه الصحيحة إلا أنّ المشهور يعتبرون هذه الغاية و إلا فالكراهة.
و جاء بالمنع من إجارة البيت و السفينة لمن يعلم أنّه يفعل المحرمات رواية صابر، و لا تنافيها صحيحة ابن أذينة لأنّ عجزها مؤيد لها، و إن كان صدرها فيه نوع منافاة للبرابط.
الرابع: ما لا نفع فيه مقصود للعقلاء
كالحشرات، و فضلات الإنسان الطاهرة، و يستثنى من الأولى دود القز، و بزره، لكمال المنافع فيه، و كذلك النحل للعسل، مع انحصارها و مشاهدة ما يرفع الجهالة منها، فإن قلنا بعدم وقوع الذكاة عليها فلا يجوز، و مع وقوعها عليها و حصول النفع بها حالة الحياة، فالأقوى الجواز لمن يقصد الانتفاع بها بالتذكية، أو اشتبه القصد.
و قال البعض: لو علم منه قصد منفعة محرمة كلعب القرد لم يصح، و فيه بحث، و لو قصد منه حفظ المتاع جاز على الأقرب، و قيل لا، لأنها منفعة نادرة، غير موثوق بحصولها.
و في خبر مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) (نهى عن القرد أن يشترى أو يباع)، و حمله جماعة على الكراهة استضعافا للسند، مع أن المشهور في المسوخ المنع كما سمعت.
أما الفيل فلكثرة منافعه باعتبار عظامه الأقوى حل بيعه، لتكثر الأخبار بذلك، كخبر عبد الحميد بن سعيد، و خبر موسى بن يزيد، و غيرهما من الأخبار الواردة في اتخاذ الأمشاط من عظامه، و قد اشتملت على جواز بيعه.
و أما السباع غير نجسة العين فموضع خلاف، و إن كان المشهور فيها المنع أيضا، و إن قلنا بقبولها التذكية، و الأقوى الجواز في جميعها، و كذلك في جلودها بعد التذكية، لعموم الأدلة، و خصوص صحيحة العيص بن القاسم الواردة في الفهود و سباع الطير، و صحيحة محمد بن مسلم و عبد الرحمن: لا بأس بثمن الهر.