سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٠ - الأوّل في الوقت و المحل
الثالث: في الأحكام
قد ثبت أنّ الوقوف الاختياري بعرفة ركن، من تركه عمدا بطل حجّه، و الناسي يتدارك و لو قبل الفجر، فإن فاته نهارا و ليلا اجتزأ بالمشعر، و كذلك ما كان لعذر أو جهل.
ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال (عليه السلام): إن كان في مهل حتّى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها، ثمّ يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتمّ حجّه حتّى يأتي عرفات، و إن قدم و قد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإنّ اللّٰه أعذر لعبده فقد تمّ حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس و قبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر الحرام، فقد فاته الحجّ فليجعلها عمرة مفردة و عليه الحجّ من قابل.
و مثله صحيح معاوية بن عمّار و خبر إدريس بن عبد اللّٰه إلى غير ذلك من الأخيار.
و يجزيه المسمّى عند الوقوف ليلا، و الركن و الواجب هنا متّحدان، و لو عارضه اختياري المشعر فالمشعر أولى لدلالة المعتبرة المتقدّمة عليه، و لو تعارض الاضطراريان و لم يكن وقف بعرفة فعلى المشهور من عدم إجزاء الاضطراري وحده يؤثر عرفات رجاء إدراك المشعر و إن بعد، و على القول بإجزاء اضطراري المشعر يقف به.
و لو لم يدرك سوى الليل و علم العجز عن المشعر نهارا، فالأقرب صرفه في المشعر، لأنّ الوقوف الليلي بالمشعر اختياريّ كما سيجيء.
المطلب الثالث: في الوقوف بالمشعر و فيه ثلاثة مباحث:
الأوّل: في الوقت و المحل
و للمزدلفة وقتان اختياري من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من يوم العاشر من ذي الحجّة، و اضطراريّ من طلوع الشمس إلى الزوال.
و له اضطراري آخر هو بمنزلة الاختياري، و هو اضطراري عرفة و هو ليلة النحر، و قد أشرنا له سابقا، و هو اختياري محض لأهل الأعذار كالخائف و النساء و الصبيان، و خائف الزحام، و الأخبار به مستفيضة.