سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٠ - الثالث قد عرفت فيما سبق انّ طواف الزيارة و السعي ركنان
الثاني: قد علمت ممّا سبق وجوب تأخير هذين الطوافين
و السعي عن أفعال منى المتقدّمة لكن جاء في الأخبار جواز تقديم الطواف و السعي على الموقفين، و ذلك في القارن و المفرد مجمع عليه للمعتبرة المستفيضة، و خلاف الحلبي غير ملتفت إليه لمخالفته الإجماع المدعي مع هذا النصوص.
أمّا المتمتّع فالمشهور عدم جواز التقديم اختيارا للخبر الضعيف، و مع الإغماض عن ضعفه فهو معارض للصحاح المستفيضة الدالّة على جواز التقديم له مطلقا، و أنّ التأخير و التقديم سواء، و حمل تلك الصحاح على ذوي الأعذار بعيد جدّا، فالقول بها قويّ، و لا يعارضها ما ادّعى من الإجماع لعوده إلى الشهرة.
و لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي لمتمتّع و لا لغيره اختيارا، و لا تقديم السعي على طواف الزيارة من غير خلاف فيهما، و المعتبرة المستفيضة شاهدة به لإعلانها بوجوب الترتيب.
أمّا مع الضرورة و النسيان فيجوز قولا واحدا، و عليه حمل الموثق المطلق.
الثالث: قد عرفت فيما سبق انّ طواف الزيارة و السعي ركنان
من أركان الحجّ مطلقا، من تركهما عامدا أو أحدهما بطل حجّه، و وجب عليه الإعادة في العام القابل، بخلاف طواف النساء فليس عليه إلّا قضاؤه.
و من تركهما أو أحدهما ناسيا قضاه و لو بعد المناسك، و لو شقّ العود استناب فيه بلا خلاف لعدّة من الأخبار الصحاح، و قد قدّمناها، و في بعضها: سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده و واقع النساء كيف يصنع؟ قال: يبعث يهدي إن كان تركه في حجّ يبعث به في حجّ، و إن تركه في عمرة يبعث به في عمرة، و وكّل من يطوف عنه ما تركه من طوافه و بعث الهدي فيه، و قد حمله الأكثر على من واقع بعد الذكر لاغتفار المواقعة عند النسيان، و لنفي الكفّارة عن الناسي لكنّه فيه بعد للتصريح فيه بالبقاء على النسيان إلى ما بعد المواقعة، فالوجوب مطلقا قويّ جدّا وفاقا للنهاية.
و الجاهل كالعامد يعيد، و عليه بدنة عند الأكثر للصحيح الذي رواه علي بن يقطين قال: سألته عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة؟ فقال: إن كان على وجه جهالة في الحجّ أعاد، و عليه بدنة.
و البدنة عقوبة لا جبران، لفساد النسك من أصله فلا يتعلّق به الجبران، و كلّما وجب قضاء طواف الزيارة و قد سعى وجب عليه إعادة السعي وفاقا لشيخ الخلاف و شهيد الدروس كما في الصحيح المتقدّم الموجب للترتيب.