سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠٦ - الثالث خيار الشرط
منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء، و فيه دلالة أيضا على حكم الالتزام.
و في صحيحه المروي في قرب الإسناد، قال: قلت له- يعني الصادق (عليه السلام)-:
أ رأيت إن قبّلها المشتري أو لامس، قال: فقال: إذا قبّل أو لا مس أو نظر منها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشرط و لزمته.
و في مكاتبة الصفار المعتبرة إلى أبي محمد (عليه السلام) في الرجل اشترى من رجل دابة فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو نعلها أو ركب ظهرها فراسخ، أ له أن يردها في الثلاثة أيام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي يركبها فراسخ؟ فوقّع (عليه السلام) إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء اللّٰه تعالى.
و لو قصد بالتصرّف الاستخبار ففي منعه من الرد قولان، و القول بمنعه منه إذا لم يشترط قوي، فإن استثني اعتبر منه ما يظهر الحال، كأن يركب الدابة قدرا يظهر به فراهتها و عدمها، و يحلب الشاة بحيث يعلم حالها، و نحو ذلك، فلو زاد عنه منع من الرد.
و لو ساق الدابة إلى منزله من غير ركوب، فإن كان قريبا بحيث لا يعد تصرفا عرفا فلا أثر له، و إن كان بعيدا كثيرا احتمل قويا منعه، و بالجملة فكلما يعد تصرفا و حدثا يوقعه المشتري يمنع من الرد، و إلا فلا.
الثالث: خيار الشرط
و هو ثابت شرعا لمن شرط له في متن العقد، سواء كان لهما معا، أو أحدهما أو أجنبي أو أحدهما مع أجنبي، و هذا كله مما لا خلاف فيه، و لا مستند له سوى عموم الأدلة، إلا أن الأكثر الخاص منها مورده البائع، و هو المشهور الدائر على ألسنة العوام و الخواص، و لا يتقدّر بالثلاثة عندنا.
و يشترط ضبطه بما لا يحتمل التفاوت، و مع اشتراطه لأجنبي منفردا فلا اعتراض عليه، بخلاف ما لو كان معهما أو مع أحدهما، فإنه يتوقف على الجميع، و لو شرط لأحدهما لا على التعيين أو في أحد العينين منهما بطل.
و يصح في جميع العقود إلا النكاح كما سيجيء، و لا يصح في الإبراء، و لا الوقف و لا العتق، على الأقوى فيهما، و لا في الطلاق.
و قطع الشيخ و الحلي بمنعه في الصرف ناقلين الإجماع عليه، و منع العلامة من هذا الإجماع، و اختلف قولاه في الضمان، و لم نعلم وجه المنع مع تكثّر الصحاح العامة بما يشمله، كصحيح عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط خالف كتاب اللّٰه عز و جل فلا يجوز، و صحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّٰه فلا يجوز له) و لا يجوز