سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الثاني في الشرط
و المستثنى في هذا الحديث يجب قصره على الاختلاط بغير المحصور، و كذلك السرقة من مال السلطان يجب حملها على ما كان للإمام من الأموال، لتحليله لشيعتهم، و كذلك ما في موثقة سماعة، حيث قال: سألته عن شراء الخيانة و السرقة؟
فقال: إذا عرفت أنه كذلك فلا، إلا أن يكون شيئا اشتريته من العامل، و هذا الاستثناء كالسابق في وجوب الحمل على ما ذكرنا، و كذا كل خبر جاء فيه هذا الاستثناء مما سرق و خين فيه.
و في خبر علي بن جعفر بل صحيحه كما في كتاب قرب الإسناد و المسائل عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل سرق جارية ثم باعها، يحل فرجها لمن اشتراها؟ قال: إذا أنبأهم أنها سرقة فلا يحل، و إن لم يعلم فلا بأس.
فلو باع ما يملك و ما لا يملك صفقة واحدة صح البيع فيما يملك، و بطل فيما لا يملك، لصحيح الصفار الذي رواه المحمدون الثلاثة، أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في رجل له قطاع أرضين فيحضر الخروج إلى مكة و القرية على مراحل من منزله، و لم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه، و عرف حدود القرية الأربعة، فقال للشهود: اشهدوا أني قد بعت فلانا- يعني المشتري- جميع القرية التي حد منها كذا و الثاني، و الثالث، و الرابع، و إنما له في هذه القرية قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك، و إنما له بعض هذه القرية، و قد أقر له بكلها؟ فوقّع (عليه السلام): لا يجوز بيع ما ليس يملك، و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك.
و قد أثبت الأصحاب هنا للمشتري إذا كان جاهلا بذلك الخيار لتبعيض الصفقة، و لم نقف على مسنده سوى الشهرة البالغة حد الإجماع عندهم.
و يثبت الرجوع للمشتري المغرور في ما غرمه لمالك ذلك المبيع، و في ثمنه المدفوع إلى البائع، و في ما خسره من العمارات و نحوها، لخبر زريق المروي في مجالس الشيخ، قال: كنت عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) يوما، إذ دخل عليه رجلان ..، إلى أن قال: فقال: أحدهما انه كان عليّ مال لرجل من بني عمار، و له بذلك ذكر حق و شهود، فأخذ المال و لم أسترجع منه الذكر بالحق، و لا كتبت عليه كتابا، و لا أخذت منه براءة، و ذلك لأني وثقت به، و قلت له: مزّق الذكر بالحق الذي عندك، فمات و تهاون بذلك و لم يمزقها، و عقب هذا أن طالبني بالمال ورّاثه و حاكموني و اخرجوا بذلك الذكر بالحق، و أقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم فأخذت بالمال و كان المال كثيرا، فتواريت من الحاكم، فباع علي قاضي الكوفة معيشة لي، و قبض القوم المال، و هذا رجل من إخواننا ابتلي بشراء معيشتي من القاضي ثم أن ورثة الميت أقروا أن المال كان أبوهم قد قبضه، و قد سألوه أن يرد على معيشتي و يعطونه في أنجم معلومة، فقال