سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٣ - المطلب الثاني في أحكام الحرم
هذا ما كان في الحرم، أمّا لو أصابه و هو يؤم الحرم ففي كونه ميتة لذلك أم لا؟، قولان: و القول بالميتة كالقول بالحرمة قويّ، و إن كان الخبر الضعيف مؤذنا بالكراهة.
و هل يملك المحل صيدا في الحرم أم لا؟، قولان: أظهرهما التملّك كما قلناه في الإحرام، و إن وجب عليه الإرسال، و هذا الخلاف في الصيد الحاضر عنده دون النائي فإنّه يملكه.
و يكره الاصطياد فيما بين الحرم إلى بريد، و هو حرم الحرم في المشهور لصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا كنت محلا في الحل فقلت صيدا فيما بينك و بين البريد إلى الحرم فإن عليك جزاءه فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه تصدقت بصدقة، و ظاهر هذا الصحيح التحريم كما هو ظاهر المقنعة، و حمل في المشهور على الاستحباب جزاء و صدقة.
و يحرم قطع كلّ شجرة في الحرم و لو حشيشا إلّا ما استثنى كما يأتي بالإجماع و الصحاح المستفيضة و غيرها.
ففي صحيح حريز منها عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كلّ شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين إلّا ما أنبتّه أنت أو غرسته.
و في صحيحة معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام) قال: سألته عن شجرة أصلها في الحرم، و فرعها في الحل؟، فقال: حرم فرعها لمكان أصلها، قال: قلت: فإنّ أصلها في الحل و فرعها في الحرم، فقال: حرم أصلها لمكان فرعها، و في معناه أخبار معتبرة، و يستثني منه ما أنبته الإنسان للصحيح المتقدّم، و شجر الفواكه لصحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا ينزع من شجر مكّة شيء إلّا النخل و شجر الفواكه، و كذا الإذخر للموثق و غيره.
و المراد بالموثق موثق زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: حرّم اللّٰه حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه أو يعضد شجره إلّا الإذخر.
و عود المحالة و هي التي يستقى عليها لخبر زرارة عنه (عليه السلام) أيضا قال: رخّص رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) في قطع عودي المحالة، و هي البكرة التي يستقى بها من شجر الحرم، و الإذخر.
و في الدعائم عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) استثنى ما يشدّ به الجوالق و ما يساق به الإبل، و لم يذكرهما الأكثر، و كذا يجوز قطع ما نبت في ملكه و إن لم ينبته هو لخبري حماد بن عثمان لقوله فيهما: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم؟، فقال: إن كانت الشجرة لم تزل قبل أن يبني الدار أو يتّخذ المضرب فليس له أن يقلعها، و إن كانت طرية عليه فله قلعها.
و لا بأس باليابس لأنّه ميّت، و كذا الكمأ، لأنّه ليس بحشيش، و له أن يترك إبله