سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٥ - المطلب الثاني في أحكام الحرم
سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عنّي زمانا ثمّ رأيته يطوف حول الكعبة، أ فلي أن أقتضيه؟ فقال لي: لا، و لا تسلّم عليه، و لا تروّعه حتّى يخرج من الحرم.
و يكره الاحتباء في المسجد قبالة الكعبة تعظيما لها، ففي خبر حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: يكره الاحتباء للمحرم، و يكره في المسجد الحرام.
و في صحيحه المروي في العلل قال: كان أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) يكره الاحتباء للمحرم، و قال: و يكره الاحتباء في المسجد الحرام إعظاما للكعبة.
و كذلك يكره أدب المملوك في الحرم و إن جني إلّا أن تكون جنايته فيه أيضا بل يخرج منه و يؤدّب، ففي صحيح البزنطي المروي في قرب الإسناد عن الرضا (عليه السلام) قال:
سأله صفوان و أنا حاضر عن الرجل يؤدّب مملوكه في الحرم؟ فقال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يضرب فسطاطه في حدّ الحرم بعض أطنابه في الحرم، و بعضها في الحل، فإذا أراد أن يؤدّب بعض خدمه أخرجه من الحرم فأدّبه في الحلّ، و سيأتي في كتاب اللقطة حكم لقطة الحرم، و إنّها لا تملك و إن قلت فيعرفها سنّة ثمّ يتصدّق بها أو يجعلها أمانة في يده، إلّا إذا كانت دينارا مطلّسا فإنّه جائز التصرّف باستثناء النص له كما سننبّه عليه.
و لا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة كما في صحيح محمد بن مسلم و غيره، و ظاهرها الكراهة كما عليه المشهور، و ربّما قيل بالتحريم لمناسبة التعظيم.
و في صحيحة الآخر ليس ينبغي لأهل مكّة أن يجعلوا على أبوابهم مصارع و أن يمنعوا الحاج من نزوله دورهم و أن يأخذوا عليهم اجرة فقيل بالتحريم.
و في صحيحة ابن أبي العلاء قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّ معاوية أوّل من علّق على بابه مصراعين بمكّة، فمنع حاجّ بيت اللّٰه، ما قال اللّٰه عزّ و جلّ سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ، و كان الناس إذا قدموا مكّة نزل البادي على الحاضر حتّى يقضي حجّه.
و يستحب دخول الكعبة، و يتأكّد في الصرورة، و لا يدخلها أكثر من مرّة، و أن يدخلها على غسل و سكينة و وقار بغير خفّ، و لا يبزق و لا يتمخّط، و يدعو اللّٰه بالمأثور، و يصلّي بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين، و ينبغي أيضا أن يصلّي في كلّ زاوية ركعتين، و ينبغي السجود و الركوع فيها بالمأثور، و البكاء و التباكي فيها و حولها من خشية اللّٰه تعالى، و أن يكبّر ثلاثا عند الخروج منها و الدعاء بالمأثور، و صلاة ركعتين عن يمين الدرجة كلّ ذلك للنصوص.
و يكره الجوار بمكّة إلّا أن يخرج كلّ سنة منها قبل دخول السنّة فتنتفي الكراهة لدلالة جملة من الأخبار عليه.
و يكثر النظر للكعبة فإن للّٰه تعالى حول الكعبة مائة و عشرين رحمة منها ستّون