سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٠ - و يستثنى من ذلك أمور
و العرس فينثرون على القوم، فقال: حرام و لكن ما أعطوك منه فخذ.
و خبر وهب بن وهب، عن جعفر عن أبيه، قال: قال علي (عليه السلام): لا بأس بنثر الجوز السكر.
و في خبر أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول: قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم): لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن، و لا يسرق حين يسرق و هو مؤمن، و لا ينهب نهبة ذات سرف (أو شرف) حين ينهبها و هو مؤمن، قال ابن سنان قلت لأبي الجارود: ما نهبة ذات سرف؟ قال: نحو ما صنع حاتم حين قال: من أخذ شيئا فهو له.
و هي كما ترى في غاية الاختلاف، و الأصل فيها التحريم إذا أخذت نهبا و سيما ذات السرف أو الشرف، و هذا إذا لم يعلم الإذن من أربابها و لم يدل عليها الحال، و إلا جاز على الكراهة، أما ما يدفع إليك بغير نهب فلا إشكال، و بهذا يسقط بقية الأقوال، و سيأتي الكلام عليه في مقدمات النكاح.
و مما استثني أيضا شراء ما يأخذ الظالم من الغلات باسم المقاسمة، و من الأموال باسم الخراج في الأرض الخراجية، و من الأموال الزكوية باسم الزكاة حيث لا يعرف الحرام بعينه، و حيث لا يدفع للظالم ابتداء من غير خوف.
ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): ما لك لا تدخل مع على في شراء الطعام، إني أظنك ضيقا؟ قلت: نعم فإن شئت وسعت علي، قال: اشتره.
و صحيح زرارة، قال اشتري ضريس بن عبد الملك و أخوه من هبيرة أزرا بثلاثمائة ألف، قال: فقلت له: ويلك أو ويحك انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه، و احتبس الباقي فأبى عليّ، قال: فأدى المال و قدم هؤلاء، فذهب أمر بني أمية قال: فقلت ذلك لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، فقال مبادرا للجواب، هو له هو له، فقلت له: انه قد أدّاها فعض على إصبعه.
و صحيح هشام بن سالم عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل منا يشترى من السلطان من إبل الصدقة و غنم الصدقة، و هو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال: فقال: ما الإبل إلا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك، لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه، قيل له: فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا، فنقول: بعناها فيبيعناها، فما تقول في شرائها منه؟ قال:
إن كان قد أخذها و عزلها فلا بأس، قيل له: فما ترى في الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا، و يأخذ حظه، فيعزله بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟
فقال: إن كان قبضه بكيل و أنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل.