سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤١ - و يستثنى من ذلك أمور
و صحيح جميل بن صالح، قال: أرادوا بيع تمر عين ابن زياد، فأردت أن أشتريه، فقلت: حتى أستأذن أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فأمرت مصادفا فسأله، فقال (عليه السلام) قل له فليشتره فإنه إن لم يشتره اشتراه غيره.
و في صحيح معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): اشتري من العامل الشيء و أنا أعلم أنه يظلم، فقال: اشتر منه.
و مثله مرسلة محمد بن أبي حمزة الذي صح إليه، و خبر عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّٰه، و خبر إسحاق بن عمار، و في جميعها (يشتري منه ما لم يعم أنه ظلم فيه أحد)، و هو شامل لجميع هذه الأنواع.
و كذا يجوز تناول الجائزة منه على كراهة، إذا لم يعلم غصبها من محترم، و إن علم وجب ردّها على المالك، فإن جهله تصدّق بها عنه و ضمن.
و احتاط ابن إدريس بحفظها و الوصية بها، و روي أنها كاللقطة، قال: و ينبغي إخراج خمسها و الصدقة على إخوانه منها، و الظاهر أنه أراد الإكثار في الصدقة، و ترك أخذ ذلك من الظالم مع الاختيار أفضل.
و لا يعارضه أخذ الحسنين (عليهما السلام) و الأئمة من ولد الحسين (عليهم السلام) لجوائزهم، و إذنهم للشيعة فيها بأن يحجوا و يتزوجوا و ينكحوا، حتى أن في المعتبرة المستفيضة: لك المهنأ و عليه الوزر، لأن تلك أموالهم و من حقوقهم المغصوبة منهم بالأصالة، و بهذا تجتمع الأخبار.
نعم لا يرد المقاسمة و شبهها على المالك، و لا يعتبر رضاه، و لا يمنع تظلّمه من الشراء له، حتى لو علم أن العامل يظلم كما تقدّم في تلك المعتبرة، نعم لو علم الظلم بعينه وجب فيه كما ذكرناه.
و تكره معاملة الظلمة كما سيجيء، و لا تحرم، للمعتبرة المستفيضة، (كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه)، و لا فرق في ذلك بين قبض الجائر لها أو وكيله و بين عدم القبض، فلو أحاله بها و قبل الثلاثة، أو وكله في قبضها، أو باعها و هي في يد المالك أو في ذمته جاز التناول، و يحرم على المنع.
و كما يجوز الشراء يجوز سائر المعاوضات، و المعاملات، و الهبة، و الصدقة، و الوقف، و لا يحل تناولها بغير ذلك، إلا إذا توصل لها بالسرقة سرّا و عرفها من أموالهم (عليهم السلام) لإذنهم لشيعتهم في ذلك.
و مما استثني أيضا الفضلات من الذهب و الفضة عند الصاغة إذا لم يعرف أهلها، و الأوجب عليه الرد، و مع الجهالة يتصدق بها عينا أو قيمة، و لا يجوز تملكها ابتداء حتى لو كان الصائغ محلا للصدقة.