سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥٧ - و أما المباحات المكتسب بها
السكوني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) سئل: أي المال بعد البقر خير؟ فقال: الراسيات في الوحل و المطعمات في المحل، نعم الشيء النخل، من باعه فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهقة اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها.
(و منها) قني الشياة و هي أحب ما يقنى،
لما فيها من الرزق الكثير الدار، و لقد كانت تقتنيها الأنبياء في الأمم السابقة، و الأخبار بذلك مستفيضة.
و في خبر إسحاق بن جعفر، قال: قال لي عبد اللّٰه (عليه السلام): يا بني اتخذا الغنم و لا تتخذ الإبل، و صحيح عمر بن أبان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم):
نعم المال الشاة.
و في خبر السكوني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سئل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم): أي الأعمال خير؟ قال: زرع زرعه صاحبه و أصلحه، و أدى حقه يوم حصاده، قال: رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر، يقيم الصلاة، و يؤتي الزكاة، قال: فأي المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر تغدو بخير و تروح بخير، قال: فأي المال بعد البقر خير؟ قال:
الراسيات في الوحل، و المطعمات في المحل، نعم الشيء النخل، من باعه فإنما ثمنه بمنزله رماد على رأس شاهقة اشتدت به الريح في يوم عاصف، إلا أن يخلف مكانها، قيل: يا رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم): فأي المال بعد النخل خير؟ فسكت، قال: فقام إليه رجل فقال له: فأين الإبل؟ قال: فيها الشقاء و الجفاء، و العناء و بعد الدار، تغدو مدبرة، و تروح مدبرة، لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم، أما انها لا تعدم الأشقياء الفجرة.
و قال (عليه السلام) في الغنم: إذا أقبلت أقبلت، و إذا أدبرت أقبلت، و البقر إذا أقبلت أقبلت و إذا أدبرت أدبرت، و الإبل إذا أقبلت أدبرت و إذا أدبرت أدبرت.
و أما المباحات المكتسب بها
فهي المستوية الطرفين، و هي أنواع لا تنضبط حتى لو كانت ذات وجهين فيتبع منها وجه الحلال، و ينتهى عن وجه الحرام.
و يرشد إليها على جهة الإجمال ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن الصادق (عليه السلام)، أنه سئل عن معايش العباد فقال: جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم، مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات، و يكون منها حلال من جهة و حرام من جهة، فأول هذه الجهات الأربعة الولاية، تم التجارة، ثم الصناعات، تكون حلالا من جهة حراما من جهة، ثم الإجارات، و الغرض من اللّٰه تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال و العمل بذلك الحلال منها، و اجتناب جهات الحرام منها.
فإحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر اللّٰه بولايتهم على