سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٨ - المطلب الثالث في الأحكام المتعلّقة بالطواف
على التارك مطلقا.
الثاني: إنّما تسلم المتعة للحائض و النفساء بطواف العمرة كملا أو بأربعة أشواط منه على الأظهر، و خلاف الصدوق شاذّ، لأنّه قائل بسلامتها بدون الأربعة، فتبني عليه و تأتي بالباقي لرواية العلاء و حريز.
و لا خلاف بين الأصحاب في أنّه لو طرأ الحيض بعد الطواف و ركعتيه فإنّ المتعة صحيحة قطعا، و يجب عليه السعي و التقصير لعدم توقّفهما على الطهارة، كما في الصحاح، كصحيحة معاوية بن عمّار، و لو طرأ عليها الحيض بعد الطواف و قبل صلاة ركعتيه فمتعتها صحيحه أيضا، كما في صحيح زرارة و خبر الكناني، فليس عليها إلا الصلاة بعد الطهر، و تسعى و تقصّر عاجلا.
و ينبغي فعل الركعتين قبل طواف الحجّ.
و قد اختلف القائلون بأنّ المتعة تسلم للحائض بإكمال أربعة أشواط فيما لو طرأ قبل إكمال الأربعة فالأكثر على أنّها لا تسلم لها، بل تصير حجّة مفردة لو لم تطهر قبل ضيق الوقت، و قد عرفت خلاف الصدوق «ره» و شذوذه و مستنده، و الجمع بالتخيير حسن.
الثالث: الأظهر كون الحائض إذا خافت فوات الوقوف بالتربّص نقلت عمرتها إلى الحجّ، و كان مفردا ثم تعتمر بعده.
و يدلّ عليه جملة من الأخبار كصحيح جميل بن درّاج قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية؟ قال: تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ثم تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة.
و صحيح الحلبي و صحيحة إسماعيل بن محمد بن بزيع.
و جاء في خبر إسحاق بن عمّار: إنّ عليها دما، و حمله الشيخ على الندب، و مذهب جماعة من القدماء انّها تسعى بين الصفا و المروة و تقصّر و تبقى على متعتها، ثم تقضي طواف العمرة مع طواف الحجّ، و به عدّة أخبار، و قد اضطرب في الجمع بينها فجمعت تارة بالتخيير و تارة بالتفرقة بين من أحرمت و هي طاهر ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها، و بين من أحرمت و هي حائض، ففي الأوّل تبقى على المتعة فتسعى و لا تطوف حتّى تطهر ثم تقضي طوافها، و قد قضت عمرتها، و في الثاني تعدل إلى الإفراد فلا تسعى و لا تطوف حتّى تطهر، كما هو مضمون خبر أبي بصير.
و ربّما جمع بين من فرضها التمتّع كالنائي و بين من لم تكن كذلك، ففي الأوّل تفعل بمتعتها ما دلّت عليه هذه الأخبار، فتقدم السعي و تقصر و تحلّ، ثم تقضي طوافها، و في الثاني لها العدول إلى الإفراد لعدم تحتّم التمتّع عليها.