سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٨ - الثالث أن يكون المسلم فيه دينا في الذمّة
وزن.
الثالث: أن يكون المسلم فيه دينا في الذمّة
لأنه موضوعه لغة و شرعا، فلو أسلم في عين كان بيعا، إن جوزناه بلفظ السلم مطلقا، و لو باع موصوفا كان سلما، نظرا إلى المعنى في الموضعين، حيث أنه يكون في الذمة في الثاني و يقع على الحاضر في الأول.
و ليس المانع من السلم في العين اشتراط الأجل الذي لا تحتمله العين، لأن الأصح عند جماعة كالشهيدين اشتراك السلم في بيع ما في الذمة حالا و مؤجلا، نعم يشترط عندهم التصريح بالحلول عند قصده عن السلم، و عموم الوجود عند العقد، و لو قصدا الحلول و لم يلفظا به صح أيضا عندهم، و عند قصد الأجل يشترط ذكره، فيبطل العقد بدونه، و هو صريح الأخبار الواردة في السلم.
ففي صحيح عبد اللّٰه بن سنان قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن الرجل يسلم في غير زرع و لا نخل، قال: يسمي كيلا معلوما إلى أجل معلوم.
و صحيح سليمان بن خالد المتقدّم قال: يسمي شيئا معلوما إلى أجل مسمى.
و صحيحة قتيبة الأعشى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يسلم في أسنان من الغنم معلومة إلى أجل معلوم، فيعطي الرباع مكان الثني؟ فقال: أ ليس يسلم في أسنان معلومة إلى أجل معلوم؟ قلت: بلى؟ قال: لا بأس.
و صحيحة أبي مريم الأنصاري عنه (عليه السلام): إن أباه لم يكن يرى بأسا بالسلم في الحيوان بشيء معلوم، إلى أجل معلوم.
و قد تقدّم في موثقة غياث بن إبراهيم في بيع النسيئة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا بأس بالسلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم.
و في موثقة سماعة- و قد تقدم بعضها- قال: سألته عن السلم و هو السلف في الحرير و المتاع الذي يصنع في البلد الذي أنت به؟ قال: نعم إذا كان إلى أجل معلوم، و سألته عن السّلم في الحيوان إذا وصفته إلى أجل؟ و عن السلف في الطعام كيلا معلوما إلى أجل معلوم؟ قال: لا بأس به.
و الأخبار بهذا متواترة، و كلها تذكر الأجل و اشتراطه في الذمة فيكون حقيقة فيه، فإذا استعمل في الحال و العين الحاضرة فهو من المجاز، فيحتاج إلى القرينة المثمرة لذلك، فلو أطلق و جرده من الأجل، و لم ينصب قرينة على إرادة الحال بطل.
و يشترط في الأجل كما سمعت من الأخبار و الفتوى التعيين بما لا يحتمل الجهالة بوصف المعلومية فيها.