سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٩٣ - الثاني النيّة
الثاني: النيّة
و هي شرعا القصد إلى إيقاع الفرض المعيّن أداء و قضاءا لوجوبه، و يغني الوجوب الوصفي عن الوجوب الغائي، و إن كان الجمع بينهما أفضل، و عند الندب ينوي الندب، و في الكل يراعي القربة إلى اللّٰه تعالى، و هي الركن الأعظم فيها بل هي النيّة في الحقيقة المندوب إليها، و يزيد المأموم نية القدوة و الإمام نية الإمامة في الجمعة و العيدين مستكملتي الشرائط وجوبا، بل في كل جماعة واجبة و لو بالعارض، و في غيرها له ندبا، و تتعين النافلة بتعيّن نيتها كالعيدين المندوبين و الاستسقاء و نافلة الصبح، و لا عبرة بالتلفّظ بل الأقرب كراهيته لأنه إحداث شرع و كلام بعد الإقامة المنهي عنه.
و لا يجب على المكلف إحضار صورة الصلاة مفصّلة الأجزاء بل يكفيه الإجمال، و لا التعرّض للتمام و القصر و عدد الركعات، نعم يجب التعرّض للتمام و القصر في الأمكنة الأربعة للتخيير بينهما فيها، و في قاضي الفريضة تماما و قصرا.
و يسقط التعيين الواجب إذا نسيه و يكفيه الترديد، و يقع الترديد بين الأداء و القضاء كمن أوقع الفريضتين أداء و قضاءا متساويتين ثم تطرّق الخلل إلى أحدهما لا بعينه، و لا ترديد في الوجوب و الندب للمصلّي احتياطا بل يصليهما قاطعا بالوجوب و إن كانت محتملة للندب.
و يجب أن يقارن بها تكبيرة الإحرام مقارنة عرفية، من غير بسط النية عليها، و استدامة حكمها إلى الفراغ بحيث لا ينوي أو يضم ما يخالفها أما الاستدامة الفعلية فلا.
و لو عيّن فظهر سابقة وجب العدول إليها مع عدم مجاوزة محل العدول، أداء كانت أو قضاءا، و ربما يعدل من السابقة إلى اللاحقة و من القضاء إلى الأداء لضيق الوقت في الموضعين.
و يستحب العدول أيضا في النوافل إلى السابقة عليها، و من الفريضة إلى التطوع لخائف فوت الاقتداء، و لاستدراك فضيلة لا تحصل إلا به كقراءة الجمعة و المنافقين و كمصلّي الجمعة بغير غسل، و لا يجوز العدول من نفل إلى فرض فلو فعله لتأدي الواجب بالندب فلا يسلم له الفرض لكن في بقائه على النفل احتمال ضعيف.
و لا ترتيب في القصد المذكور للأجزاء الأربعة، و في وجوب استحضارها دفعة قبل التكبير مع الإمكان وجه لا يخلو من قوة، و في وجوب استمرار ذلك الاستحضار الفعلي إلى آخر التحريمة وجه وجيه، و لو تعذّر ذلك في الموضعين لغلبة السهو و الشك سقط اعتباره.