سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٥ - الثامن التسليم
و للتورّك صور في كلمات القدماء و المتأخرين، و الأظهر ما قلناه في السجود، هذا في حق الرجل، أما المرأة فتجلس متربعة بالتربّع المشهور متضامّة.
و يكره الإقعاء بل ظاهر بعض الأخبار التحريم، و يضع اليدين على الفخذين كهيئتهما بين السجدتين، و ينظر إلى حجره، و يدعو فيه للدين و الدنيا، كما يجوز في أحوال الصلاة، إلا أن المأثور فيه أفضل أدعيته، و أن يأوّل وضع الرجل اليمنى على اليسرى بإماتة الباطل و إقامة الحق.
الثامن: التسليم
و هو آخر أجزاء الصلاة لأنه تحليلها، و الوجوب و الدخول فيه قويان إلا أن يأتي ب(السّلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين) قبله لأن صيغته الواجبة هو (السّلام عليكم)، و الأحوط إضافة (و رحمة اللّٰه و بركاته)، و أما الصيغة المذكورة قبله أعني (السّلام عليك أيها النبي و رحمة اللّٰه و بركاته، السّلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين) فليستا من الواجب في شيء و إن أشعرت به بعض الأخبار، و على القول بالإتيان بها وجوبا أو استحبابا فمحلها التقدّم على (السّلام عليكم).
و يجب الجلوس فيه بقدره، و الطمأنينة، و مراعاة أمر الصيغة مادة و هيئة.
و لا تجب نيّة الخروج به لانصرافه إليه، و إن كان جزءا من الصّلاة، و لا ينافيه الالتفات فيه لاختصاصه بهذا الحكم.
و سننه أن يكون على هيئة المتشهد جلوسا أو قياما لتبعيته له و نظرا و وضعا لليدين، و تقديم قوله (السّلام عليك أيها النبي) لندبيته في التشهد، و كذلك (السّلام علينا)، و الأقوى ما قدمناه من أن هذا التقديم واجب و الترتيب بينهما معتبر، و أن يقول فيه: (السّلام على جميع أنبياء اللّٰه و ملائكته و رسله، السّلام على الأئمة الهادين المهديين) ثم يسلّم الإمام واحدة إلى القبلة مؤميا بأنفه لمن خلفه من المأمومين، و كذا المنفرد لكن يومئ بمؤخر عينيه، و إن كان المأموم و الإمام في صف سلّم عن جانبيه كما فعله موسى بن جعفر (عليه السلام)، و المأموم كالإمام إن لم يكن على يساره و لا حائط، و إلا سلّم تسليمتين عن جانبيه و ثالثة يقصد بها الرد على الإمام.
ثم انه يقصد بالتسليم و الإيماء حالة الانفراد الملائكة التي هي كتبة الحسنات الكائنة على يمينه حيث أن الصلاة حسنات، و أما الإمام فكذلك مع المأمومين و المأموم كذلك مضيفا لهم الإمام و من على يمينه و يساره، و لو قصد المصلّي الأنبياء و الأئمة و الحفظة مع المذكورين جاز، و الظاهر أن هذا الرد غير واجب لعدم قصد المصلّي التحيّة المحضة.