سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٦٥ - البحث الثالث في الأحكام و الفروع
البحث الثاني: في المضاف و الأسئار
و الأول عبارة عن الماء الذي لا يقال عليه الماء إلا بقيد، و هو مقابل المطلق كمياه الأنوار، و عصارة الأشجار، و ما مزج بالأجسام حتى سلبه الإطلاق كماء العجين و الزعفران، و هو في نفسه طاهر غير مطهر من الحدث و الخبث اختيارا و اضطرارا.
و يتنجّس بملاقاة النجاسة و إن كثر، و لا يطهر بعد تنجّسه إلا بغلبة الماء المطلق عليه بحيث يكون ماء مطلقا فلا يكفي ملاقاته للكر إذا بقي اسمه، و إذا نجس لم يجز استعماله.
و أما السؤر فهو عبارة عن ماء قليل باشره فم حيوان، و ربّما يقال على ما باشره جسمه، و هو تابع للحيوان في الطهارة و النجاسة لا الكراهة، نعم يكره سؤر ما لا يؤكل لحمه كالجلال و سؤر آكل الجيف مع خلوّه من النجاسة و الحائض المتهمة، و كذلك المرأة الجنب إذا لم تكن مأمونة، و سؤر الفأرة و الحيّة و ما مات فيه العقرب و الوزغ.
البحث الثالث: في الأحكام و الفروع
يحرم استعمال الماء بعد تنجسه و لو بالملاقاة في الطهارة الحدثيّة و إزالة النجاسة الخبثية، بل في جميع الاستعمالات إلا في الضرورة الشرعية و إذا أوجبته التقية أو لحصول العفو، فيعيد الصلاة لو صلّى بطهارة منه عمدا كان أو نسيانا أو جهلا في الوقت و خارجه، و أمّا ما أزال به النجاسة فحكمه حكم الصلاة في الثوب النجس، و يجوز سقي الحيوان منه على كراهة لا الأطفال، و كذا يجوز أن يسقى به الشجر و الزرع.
و ماء الغسالة من أي نجاسة كانت حيث تكون واردة على المحل و لم تتغيّر بالنجاسة الأظهر طهارتها سواء كان في الأولى أو الثانية أو ثالثة الولوغ أو سبع الخنزير، و كذلك ماء الاستنجاء ما لم يتلوّث بالنجاسة أو تلاقيه نجاسة من خارج من غير فرق بين المتعدي و غيره.
و المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر طهور، و كذا في الأغسال المندوبة، و في الحدث الأكبر و في الخبثيّة غير الاستنجاء أو مطلقا طاهر غير مطهر، أما غسالة الميت فنجسة بالاتفاق و النصوص.
و تكره بالشمس في الآنية و إن كان جوهرها صافيا أو في قطر بارد قصد تشميسه أم لا، و كذا يكره تغسيل الأموات بالمسخن بالنار إلا أن يخاف الغاسل على نفسه أو على الميت لو كان حيا فيوقيه ما يوقي نفسه، و ماء البحر كغيره، و لا تكره الطهارة من ماء زمزم من الخبث و لا بماء الميزاب و لا بالفرات.