سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٩ - الأولى لا ريب في تحريمه
و لعل الخبر محمول على الكراهة لقصوره سندا، و الاحتياط مما لا يخفى.
أما الجصّ فظاهر الأخبار أنه من المكيل و لا يباع جزافا، إلا أن يعتمد على إخبار مالكه بكيله، فيدخله الرّبا إن بيع بالمماثل.
و لا يجري الربا في الماء إن وزن أو كيل لعدم اشتراطهما في صحة بيعه نقدا، و لو أسلف ماء في ماء إلى أجل في غير الرّوايا و القرب، احتمل أن يكون ربويا، لاشتراطهم الوزن حينئذ في المسلم، و كذا الحجارة، و التراب، و الحطب، و لا عبرة ببيع الحطب وزنا في بعض البلدان لعدم ثبوت شرطية الوزن في صحة بيعه.
و يجوز بيع شاة ذات لبن بشاة مثلها خالية منه من جنسها أو غيره، و كذا دجاجة فيها بيضة بخالية و مشغولة و لو أجرينا الربا في المعدود.
و قد علم فيما سبق أن المتفرع عن الرّبوي حكمه حكم أصله فأصل كلّ شيء و فرعه جنس، فاللبن و الزبد و الأقط و الكشك و السمن جنس، و السمسم و الشيرج جنس.
و المصنوع من جنسين يباع بهما، أو بأحدهما مع الزيادة على مماثله.
أما الوحشي و الإنسي من الحيوان فجنسان.
و لو كان في أحد الجنسين ربوي غير مقصود اغتفر، كالدراهم المموهة بالذهب، و الصّفر و الرّصاص المشتمل على الذهب و الفضة.
الثاني: في أحكامه
و فيه مسائل:
الأولى لا ريب في تحريمه
بالكتاب و السّنة و الإجماع، قال اللّٰه تعالى: (وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا).
و في المتواتر من النبوي و غيره عنهم (عليهم السلام): درهم ربا عند اللّٰه أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم مثل عمة و خالة.
و في بعضها قلت له: إني سمعت اللّٰه يقول: يمحق اللّٰه الرّبا و يربي الصدقات، و قد أرى من يأكل الرّبا يربو ماله؟ فقال: أي محق أمحق من درهم ربا يمحق الدين؟ و إن تاب منه ذهب ما له و افتقر.
و في حديث وصية النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام)، قال: يا علي الربا سبعون جزءا فأيسرها مثل أن ينكح الرجل أمّه في بيت اللّٰه الحرام، يا علي درهم ربا أعظم عند اللّٰه من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت اللّٰه الحرام.