سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٧ - الأول في محلّه،
و اعلم أن كلّ ما حدث عن الشيء الربوي و إن تغيرت صورته فهو و الأصل سواء، فالتمر و البسر و الرطب و الدبس و العصير منه و كل ما يتجدّد منها واحد مثل بمثل.
و لحم المعز و الضأن جنس لشمول الغنم لهما، و البقر و الجاموس جنس كما مرّ في الزكاة، و العراب و البخاتي، و هي الإبل الخراسانية جنس، و الطيور أجناس و الحمام كلّه جنس، و هو عبارة عما عبّ الماء، أو كان مطوّقا كما مرّ في كتاب الحج على الأقرب.
و إنما يتصوّر الربا في الطير إذا بيع لحمه وزنا، و في اتحاد السمك، و اختصاص كلّ صنف، خلاف، و المشهور على الاختصاص، و الشيخ على الاتحاد، و هو قوي، وفاقا للدروس.
و الدهن يتبع ما يستخرج منه، و كل ما يتروّح به من البنفسج و الورد و البان جنس، و الخلّ المتخذ من التمر يخالف خلّ الخمر، و اللّحم و الشّحم مختلفان.
أما الألية و الشحم فالظاهر اتحادهما، و الجودة و الرداءة، و المصوغ و الكسر، و الصحة و العيب، لا اثر لها في الاختلاف.
و لا يجوز بيع اللّحم بحيوان من جنسه على الأصح، و تجويز ابن إدريس لذلك شاذ.
و لو اختلف الحال بالرطوبة و اليبوسة، فالمشهور منع بيع الرّطب بالتمر متساويا و متفاضلا للروايات، و قال في الاستبصار فوافقه ابن إدريس بالجواز في المتساوي على كراهة دون التحريم، لعدم تصريح الروايات، إذ أكثرها قد عبّر فيه (بلا يصلح).
ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: لا يصلح التمر اليابس بالرطب، من أجل أن التمر يابس و الرّطب رطب، فإذا يبس نقص .. الحديث.
و موثقة داود بن سرحان عنه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: لا يصلح التمر بالرّطب إنّ الرّطب رطب، و التمر يابس، فإذا يبس الرطب نقص.
و خبر داود الأبزاري، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: لا يصلح التمر بالرّطب، إن التمر يابس، و الرطب رطب.
و صحيح محمّد بن قيس ينادي بالكراهة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إن أمير المؤمنين كره أن يباع التمر بالرطب عاجلا بمثل كيله إلى أجل، من أجل أن التمر ييبس فينقص من كيله، و موثقة سماعة، قال: سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن العنب بالزبيب؟
قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل، قال: و التمر و الرطب بالرطب مثلا بمثل.
و خبر أبي الربيع الشامي، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): ما ترى في التمر و البسر