سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٦ - الأول في محلّه،
معارض لتلك الأدلة.
و لو تفاضل المعدودان نسيئة ففيه خلاف، و المشهور الكراهة، و بالغ في الخلاف في المنع حتى منع من بيع الثياب بالثياب، و الحيوان بالحيوان نسيئة لا متماثلا و لا متفاضلا.
و العجب أنه قال مع ذلك بكراهة بيع المتماثلين المتساويين نسيئة، و أوّل كلامه بإرادة التعليم، لأن المسألة إجماعي في الربوي، و قد عرفت أن الاختلاف في الجنس مجوّز للتفاضل نقدا، و في النسيئة خلاف، فمنع فيه الشيخ، و هو ظاهر المفيد و القاضي، لقوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) في الخبر النبوي: إنما الربا في النسيئة.
و الأخبار المعتبرة المقيّدة للجواز بكونه يدا بيد، كصحيح زرارة المتقدم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: البعير بالبعيرين، و الدابة بالدابتين يدا بيد ليس به بأس.
و صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تبع راحلة عاجلا بعشر ملاقيح من أولاد جمل في قابل.
و خبر محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد، فإما نظرة فلا يصلح، و موثق ابن أبي غياث إلى غير ذلك من الأخبار، و حملها الأكثر على التقية، لأنه المشهور بين العامة.
و يرشد إليه خبر سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن البعير بالبعيرين يدا بيد و نسيئة فقال: نعم لا بأس، إذا سميت الأسنان: جذعين أو ثنيين، ثم أمرني فخططت على النسيئة، و مثله (موثقة) كما في التهذيب و الفقيه، و زاد فيه: لأن النّاس يقولون لا، فإنما فعل ذلك للتقية.
و احتمل بعضهم الكراهة لتصريح كثير من تلك الأخبار بها، و صلوح لا يلح لها، و لتصريح الأخبار المتقدمة بالكراهة، مثل قوله في صحيح محمّد بن مسلم (كره ذلك عليّ (عليه السلام) فنحن نكرهه)، حتى لو كان حالا.
و أما ما جاء في صحيحة سيف التمار، و صحيح عبد اللّٰه بن سنان قال]: قلت لأبي بصير: أحبّ أن تسأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام)] عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقّق؟ قال: فسأله أبو بصير عن ذلك، فقال: هذا مكروه، فقال أبو بصير: و لم يكره؟ فقال إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر، لأن تمر المدينة أدونهما، و لم يكن علي (عليه السلام) يكره الحلال، فإن الكراهة فيهما معناها التحريم، و كثيرا ما يعبّرون الأئمة (عليهم السلام) عن المحرّم بالكراهة من باب المجاز، و القرينة على ذلك تلك.