سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٨ - الفصل الثاني في الشرط
نسبة قيمة ما له الى المجموع، و ينصف ما بإزاء الهيئة من الثمن بينهما، و هذا إذا كان كل واحد من مال البائع و المجيز عينا واحدة، و إن اختلفا بحسب القيمة فإذا لم يكن كذلك اختلف الحكم.
و الأب و الجد لأب يمضي تصرفهما ما دام الولد غير بالغ، أو بلغ و استمر عدم رشده، و يجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد فيبيع من نفسه مال ولده و عن ولده من نفسه كما هو الأشهر و الأقوى، و تدل عليه الأخبار المتضمنة لتقويم جارية ولده على نفسه، و في ما يهب له و يتصدّق عليه و يبيعه.
و كذلك يجوز تولّي طرفيه لكل من له ولاية من الجانبين و لو بالاستنابة العامة، فيجوز للوصي و للحاكم الشرعي في ما هو ولي عليه، و أمّا الوكيل فيمضي تصرّفه عن الموكّل ما دام الموكل حيّا جائز التصرف أو يعزله فيبلغه العزل كما سيجيء.
ثم أن في توليه طرفي العقد بأن يكون وكيلا من الجانبين أو يبيع من نفسه أو يشتري إذا أذن له الموكل صريحا خلافا نادرا وقع للحلبي خاصة، و المشهور جوازه، نعم الخلاف مشهور عند الإطلاق.
و الأقرب من تلك الأقوال أنه إن دلّت القرائن على انتفاء التهمة و أن المراد البيع لا خصوصية المشتري أو الشراء لا خصوصية البائع جاز و إلا فالمنع، لا لتولية الطرفين بل للبعد من التهمة المأمور باجتنابها.
ففي صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا قال لك الرجل اشتري لي فلا تعطه من عندك و إن كان الذي عندك خيرا منه.
و موثقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا، فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق، فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا، و لا يدنس نفسه إن اللّٰه عز و جل يقول إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الآية، و إن كان عنده خيرا مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده.
و لا ينافيهما خبره الآخر قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): يجيئني الرجل بدينار يريد مني دراهم، فأعطيه أرخص مما أبيع، قال: أعطه أرخص مما تجد له، لأنه ليس فيه ذكر للتوكيل.
و على تقديره فهو محمول على إعلامه أو عدم التهمة، لخبر ميسر قال: قلت له:
يجيئني الرجل فيقول: تشتري لي و يكون ما عندي خيرا من متاع السوق، قال: إن أمنت أن يتهمك فأعطه من عندك، و إن خفت أن يتهمك فاشتر له من السوق.
و في خبر القلانسي، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): الرجل يجيئني بالثوب