سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٦ - الرابع يستحبّ له استحبابا مؤكّدا أن يصلّي
و في خبر حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال في قول اللّٰه عزّ و جلّ (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ) الصيد في إحرامه فإن أصابه أحدكم لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل.
و قيل: أن يتقي جميع محرّمات الإحرام للتعميم في الآية بحذف المفعول، و لخبر محمّد بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: لمن اتقى الرفث و الفسوق و الجدال و ما حرّم اللّٰه عليه في إحرامه، و يمكن حمله على ثبوت المغفرة له كيوم ولدته امّه في النفرين كما جاء في أخبار آخر مفسّرة للآية.
و ينبغي للإمام أن ينفر يوم الثالث قبل الزوال، و أن يصلّي الظهر بمكّة الصحيح الحلبيّ و غيره.
و يجوز الإقامة بمنى بعد النفر، و يكره تقديم الثقل على النفر، و إن جاز كما في خبر السري، و خبر ابان بن تغلب، و لا يجب على النافر إذا لم تكن له حاجة بمكّة العود إليها، و إن استحبّ ليودع البيت.
ففي خبر إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) يقول: لو كان لي طريق إلى منزلي من منى ما دخلت مكّة، و لقد نفر رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، و لم يدخل مكّة بعد الحجّ.
ثمّ أنّه إذا أراد الرجوع إلى مكّة بعد الحجّ لتوديع البيت يستحبّ له أن يتحصب إن كان نفر في الأخير، و هو أن ينزل بالمحصب ساعة.
و قد اختلف فيه فقيل: هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح، و قيل: أنّه مسجد هناك، و قيل: أنّه الأبطح نفسه، و هو ظاهر الموثق الذي رواه أبو مريم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) ينزل الأبطح قليلا ثمّ يجيء فيدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح. فقلت له: أ رأيت من تعجّل في يومين إن كان من أهل اليمن أ عليه أن يحصب؟ قال: لا.
و في رواية: كان أبي (عليه السلام) ينزل الحصبة قليلا ثمّ يرتحل، و هو دون خبط و حرمان، و هما موضعان هناك مكتنفان للأبطح.
و في صحيح لمعاوية بن عمّار عنه (عليه السلام) قال: إذا نفرت و انتهيت إلى الحصباء، و هي البطحاء، فلا عليك أن تنزل قليلا فإنّ أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إنّ أبي كان ينزلها ثمّ يحمل فيدخل من غير أن ينام بها.
الرابع: يستحبّ له استحبابا مؤكّدا أن يصلّي
ما دام بمنى تلك الأيّام الثلاثة في مسجد الخيف، و أفضله ما كان مسجد رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) في عهده منه، و هو عند المنارة التي في وسطه و فوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين