سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢٢ - التاسع خيار العيب
لازم لا يردّها و يأخذ أرش العيب.
و في الرابع [كان علي (عليه السلام)] لا يرد الجارية بعيب إذا وطئت، و لكن يرجع بقيمة العيب، و كان علي (عليه السلام) يقول: معاذ اللّٰه أن أجعل لها أجرا.
و في صحيحة عمر بن يزيد قال: كنت أنا و عمر بالمدينة فباع [عمر] جرابا هروبا كل ثوب بكذا و كذا، فأخذوه فاقتسموه، فوجدوا ثوبا فيه عيب فردّوه، فقال لهم عمر: أعطيكم ثمنه الذي بعتكم به، قالوا: لا، و لكن نأخذ منك قيمة الثوب، فذكر عمر ذلك لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: يلزمه ذلك.
و خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب أو عوار لم يتبرأ منه و لم يتبيّن له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا، ثم علم بذلك العوار، و بذلك الداء أنه يمضي عليه البيع و يردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء و العيب من ثمن ذلك لو لم يكن به.
و مرسل جميل عن أحدهما (عليهما السلام) و هو مروي في الصحيح في كتاب الفقيه عن أحدهما في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا، فقال: إن كان الشيء قائما بعينه ردّه على صاحبه و أخذ الثمن، و إن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب.
و خبر عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه سئل عن رجل ابتاع ثوبا، فلما قطّعه وجد فيه خروقا، و لم يعلم بذلك حتى قطّعه، كيف القضاء في ذلك؟ قال: اقبل الثوب و إلا فهاي صاحبك بالرضا، و اخفض له قليلا، و لا يضرك إن شاء اللّٰه، فإن أبي فاقبل ثوبك فهو أسلم لك إن شاء اللّٰه.
و مقتضى هذه الأخبار المذكورة لا ينطبق على ما هو المشهور بين الأصحاب، من أن المعيب مخيّر فيه بين إمضاء العيب و أخذ الأرش، و بين الرد بالخيار حيث يكون قبل التصرّف، لأنها إنما تنادي بالخيار وحده، كما أنها معيّنة للأرش بعد التصرّف، و ليس لهم حجة على هذه الدعوى سوى الإجماع المدّعى من البعض، و خبر الفقه الرضوي، فإنه مصرّح بذلك التخيير، و لا ينافي هذه الأخبار، و إن كانت ظاهرة في ثبوت الخيار دون الأرش.
و لقد كان شيخنا صاحب الإحياء حيث لا يعتمد أخبار فقه الرضا يحتم الخيار قبل التصرّف كما يحتّم الأرش بعده إخلادا لهذه الأخبار، و فيه الاحتياط.
و يستثنى من قاعدة التصرّف المسقط للخيار عند الأصحاب عيب الحبل في الجارية حيث يجوز له الرد بعد الوطي، كما جاءت به الأخبار التي قدمناها، و هي بالغة حدّ الاستفاضة، و لا معارض له، و إن اختلفت هي و الفتوى فيما يجب ردّه في