سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٩ - المطلب الأوّل أمّا الصد
المقصد الثالث في أحكام الصد و الحصر و أحكام الحرم، و كفّارات الإحرام، و فيه مطالب:
المطلب الأوّل: أمّا الصد
فهو ما كان من عدوّ مانع له بعد الإحرام بالعمرة أو الحجّ عن الدخول لمكّة ليأتي بأفعالها بحيث لم يكن له طريق آخر موصل لها، و لا ما يزيل به العدوّ من المال، أو من الجند أو تقصر نفقته عنه.
و أمّا الحصر فهو بالمرض، و إن كان قد جاء تردافهما، إلّا أنّ في أكثر الأخبار و الآية ما يدلّ على التغاير، و الفرق بينهما بما ذكرناه، و من هنا ذكره أكثر الأصحاب.
فإذا منع عن دخول مكّة و أفعالها أو ما يفوت الحجّ بفواته من الموقفين تحلّل بهدي في الحالين كما في الآية، و دلّت عليه الصحاح، و انعقد عليه الإجماع إلّا أنّه بالحصر لا يحلّ من النساء كما في الصحاح المستفيضة.
و خلاف الحلّي في عدم إيجاب الهدي على المصدود لاختصاصه في الآية بالمحصر مع انضمام أصالة البراءة شاذ، تدفعه الصحاح سيّما الصحيح المتضمّن لنحر النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) حين صدّه المشركون يوم الحديبيّة.
و لكن لو كان سائقا كفاه ما ساقه عند الأكثر، لصدق الامتثال و أصالة البراءة من الزائد عليه، و لأنّ علل الشرع معرّفات لا أسباب حقيقية، فيحلّ المصدود بذبحه حيث صدّ، و المحصر ببلوغه محلّه، و هو منى إن كان حاجّا، و مكّة إن كان معتمرا، و هو مذهب الأكثر لإعلان الصحاح المستفيضة و غيرها به، و فيها يبعث بهديه.
و خلاف الجعفي حيث جوّز في الحصر كالصدّ أن يذبحه مكانه ما لم يكن هدي سياق، و له المعتبرة الصريحة في ذلك قويّ، و من هنا جمع الإسكافي بالتخيير بين الأمرين، لأنّ فيه جمعا بين تلك النصوص، و هو أحسن من تخصيص الديلمي النحر في مكانه بالمقطوع دون الواجب، و أنّ المتطوّع يتحلّل حتّى من النساء بخلاف الفرض فلا يتحلّل منهنّ، و كأنّه رام بذلك الجمع بين الأخبار و هو ضعيف جدّا.
و لو بان بعد تحلّله أنّ هديه لم يذبح لم يبطل تحلّله بلا خلاف، و كان عليه هدي