سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٤ - النظر الثاني في كيفيّته
ذلك بيوم أو يومين كالشيخ الكبير و العليل و خائف الضغاط، و منتهاه في التقدّم إلى ثلاثة أيّام لمعتبرة إسحاق بن عمّار و مرسلة البزنطي.
و أمّا محلّه فمكّة،
لأنّها ميقاته، فلا يجوز إيقاعه في غيرها، و أفضل أمكنتها المسجد، و أفضل المسجد تحت الميزاب في الحجر أو في المقام.
و اختلفوا في ترجيح أحدهما على الآخر، أو على التساوي، و القول بالمساواة أظهر.
و لو نسيه حتّى خرج إلى منى رجع إلى مكّة وجوبا مع المكنة، و مع التعذّر أحرم من مكانه، و لو من عرفات، كما تدلّ عليه صحيحة عليّ بن جعفر.
و لو قضي المناسك كلّها بغير إحرام ناسيا فالمشهور بطلان حجّه، و يتجلّل بعمرة، و في الصحيح المتقدّم دلالة على صحّة حجّه بمجرّد عزمه على الإحرام، و حمل على أنّ المتروك إنّما هو لبس ثياب الإحرام، و اجتناب هذه المحرّمات نسيانا، و ربّما حمل على التقيّة و الاحتياط ممّا لا يخفى فيحتاط بالإعادة، و كذلك لو جهل الإحرام كان بهذه المنزلة في المتّفق عليه، و المختلف فيه، و قد تضمّن ذلك الصحيح كلا من الأمرين الجهل و النسيان، و قد أفتى الأكثر بمضمون ذلك الصحيح.
و في مرسلة جميل عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل نسي أن يحرم أو جهل و قد شهد المناسك كلّها و طاف و سعى؟ قال: تجزيه نيّته، قال: إذا كان قد نوى ذلك فقد تمّ حجّه، و إن لم يهل و هي ظاهرة و مؤيّدة بالصحيح، و بهذين الخبرين ربّما يستدلّ على عدم ركنيّة الإحرام.
نعم لو ذكر بعد الموقفين فواته و بقيت عليه بقيّة المناسك، فالظاهر عندهم بطلان الحجّ، لأنّ تجديده بعدهما غير نافع، و لم يمض جميعه بغير إحرام نسيانا ليدخل في تلك الرواية المصحّحة، و لو كان بعد التحلّل الأوّل أو الثاني فالإشكال أقوى من سابقه، لأنّه بمنزلة الفراغ من المناسك، فيلحق بمن ذكر ترك الإحرام بعد قضاء المناسك و هو يوجب الصحّة لذلك الصحيح.
و يحتمل العدم نظرا إلى الدليل، إنّما اقتضي الصحّة لوقوع الذكر بعد الفراغ من جميع المناسك، و الاحتياط في جميع ذلك بالإعادة.
[النظر] الثاني: في كيفيّته
و تجب فيه النيّة المشتملة على قصد حجّ التمتّع خاصّة من غير تعرّض للعمرة، فإنّها قد سبقت، و لو نسي فأحرم بها رجع و بنى على قصده الأوّل من إحرام حجّه.
و أن تكون مشتملة على الوجوب أو الندب احتياطا، و على التقرّب حتما، لأنّه الركن الأعظم فيها، و كذا لبس الثوبين و التلبيات الأربع، و كلّما تقدّم في إحرام العمرة