سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٣ - أمّا وقته
الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: المتمتّع يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة ما أدرك الناس بمنى.
و صحيحة جميل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، و له الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر.
و أفضل أوقاته من يوم التروية عند الزوال بحيث يصلّي الظهر أو ستّ ركعات أو يجمع بينهما على ما تقدّم في إحرام العمرة أو أربع ركعات، و أقلّه ركعتان.
و اختلفت الأخبار و الفتوى في أفضليّة إيقاعه قبل صلاة الظهر بحيث يكون يصلّيها بمنى أو بعدها بحيث يحرم في دبرها، و تكون صلاة الظهر و العصر بمكّة لمجيء الأخبار بهما معا.
ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا كان يوم التروية- إن شاء اللّٰه- فاغتسل و البس ثوبيك و ادخل المسجد حافيا، و عليك السكينة و الوقار، ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) أو في الحجر، ثمّ اقعد حتّى نزول الشمس فصلّ المكتوبة ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة و أحرم بالحجّ، ثمّ امض و عليك السكينة و الوقار، فإذا انتهيت إلى الرقطاء دون الردم فلبّ فإذا انتهيت إلى الردم و أشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتّى تأتي منى.
و في صحيحة أخرى له قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إذا انتهيت إلى منى فقل، (و ذكر الدعاء)، ثمّ قال: ثمّ تصلّي بها الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة، و الفجر، و الإمام يصلّي بها الظهر لا يسعه إلا ذلك، و موسّع لك أن تصلّي بغيرها إن لم تقدر ثم تدركهم بعرفات.
و نحوها رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة، ثمّ صلّ ركعتين خلف المقام، ثمّ أهلّ بالحجّ فإن كنت ماشيا فلبّ عند المقام، و إن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك و صلّ الظهر إن قدرت بمنى.
و ربّما جمع بعض الأصحاب بين هذه الأخبار بما لا تحتمله، حيث حمل ما دلّ على الصلاة بمنى على الإمام للحاجة لتقدّمه قبل الناس لصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): على الإمام أن يصلّي الظهر يوم التروية بمسجد الخيف.
و خبر محمّد بن مسلم و صحيح جميل، و تأباه صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة لأنّ فيها حكم الإمام و غيره، فالأولى الجمع بالتخيير بين الأمرين على السواء لغير الإمام، و الاستحباب بالنسبة إليه بالنظر إلى فعله الظهر بمنى، حتّى أنّ ظاهر الشيخ تحريم الصلاة على الإمام بمكّة، و المراد بالإمام هنا أمير الحاجّ.
ثمّ إنّ أفضليّة يوم التروية مختصّة بالقادر الغير المعذور، و إلا فالمعذور يتقدّم على