سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٤ - الثاني في الكيفيّة
و لا يفيض الإمام حتى تطلع الشمس استحبابا، و أوجبه ابن حمزة.
و في رواية معاوية بن حكيم و قد سأل أبا إبراهيم (عليه السلام) عن أي ساعة أحب إليك أن تفيض من جمع؟ فقال: قبل أن تطلع الشمس بقليل هي أحب الساعات إليّ قلت: فإن مكثت حتى تطلع الشمس قال: فقال: ليس به بأس.
و مثله خبر إسحاق بن عمّار، و لا منافاة بينهما و بين صحيح ابن عمّار من مراعاة إشراق ثبير لاحتمال أن يكون المراد به الأسفار الحاصل قبل طلوعها.
الخامس: السلامة من الجنون و الإغماء و السكر و النوم في جزء من الوقت كما مرّ في عرفات.
السادس: كونه ليلة النحر و يومه حتى تطلع الشمس للمختار و للمضطر إلى زوال الشمس.
و الكلام هنا في الغلط كالكلام في عرفات.
و يستحبّ له السكينة و الوقار في إفاضته و الاستغفار و ذكر اللّٰه تعالى، و الدعاء، و قد تضمّن جميع ذلك صحيح ابن عمّار، و خبر الفقه الرضوي.
و الهرولة بوادي محسّر للراكب و الماشي حتى لو نسيها تداركها، ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا مررت بوادي محسّر- و هو واد عظيم بين جمع و منى- و هو الى منى أقرب فاسع فيه حتّى تجاوزه فإن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) حرّك ناقته فيه، و قال: اللّٰهم سلّم عهدي، و اقبل توبتي، واجب دعوتي، و اخلفني بخير فيمن تركت بعدي.
و يدل على تداركها حسن حفص بن البختري و غيره عن أبي عبد اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) إنّه قال لبعض ولده: هل سعيت في وادي محسّر؟ فقال: لا فأمره أن يرجع حتى يسعى قال:
فقال له ابنه: إني لا أعرفه فقال له: سل الناس.
و فيه دلالة على الاكتفاء بسؤال الناس عن مثل هذه المشاعر و الأودية، و قد جاء هذا الحكم أيضا في المواقيت، و يكفي سؤال الناس عنها.
و جاء في صحيح محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: الحركة في وادي محسّر مائة خطوة.
و قال الصدوق في الفقيه: و في حديث آخر مائة ذراع، و لعلّه إشارة إلى خبر عمر بن يزيد قال: الرّمل في وادي محسّر قدر مائة ذراع و هما متقاربان.
و تكره له الإقامة بالمشعر بعد إفاضة الناس كما في صحيح أبان عن عبد الرحمن بن أعين عن الباقر (عليه السلام)، و أوجب القاضي فيه الذكر للّٰه تعالى و الصلاة على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليهم السلام) و المشهور الاستحباب.