سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٣ - الثاني في الكيفيّة
صحيح معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: أصبح على طهر، و هذا الغسل يعرف بغسل العيد و قد تقدّم، و لا ينافي أنّه سنة للوقوف أيضا.
و أن يطأ الصرورة المشعر برجله، و قد اختلف في تفسيره فقيل أنّه جبل قزح و قيل: أنّه قريب من المنارة، و قيل أنه قريب من المسجد، و قيل أنّه اسم للمشعر بكماله، و يؤيده ما في كتب اللغة أنّه المزدلفة بعينها و هو ظاهر الآية، و صريح صحيح معاوية بن عمّار فيكون الاستحباب عبارة عن مباشرة القدم لأرضه و الواجب فيها ستة:
الأوّل: النيّة به و الاستدامة حكما.
الثاني: المبيت به تأسّيا به (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم).
الثالث: الوقوف بالمشعر و قد مضى تحديده.
الرابع: الوقوف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لمن لم يقف به ليلا، و هو اختيارية الحقيقي، و لا يجب الوقوف فيه لأهل الأعذار، و أمّا لغيرهم فيجزي و إن أثم بترك هذا الوقوف اختيارا، و ليس عليه جبره بدم، و إن استحب له لخبر مسمع و خبر الفقه الرضوي.
و قد روى الصدوق في الفقيه هذا من الصحيح، و الاحتياط ممّا لا يخفى.
و في صحيح معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) في صفة حجّ النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) ثم أفاض و أمر الناس بالدعة حتى انتهى الى المزدلفة و هي المشعر الحرام فصلّى المغرب و العشاء الآخرة بأذان و إقامتين ثم أقام حتى صلّى فيها الفجر ثم عجّل بضعفاء بني هاشم بالليل، و أمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتّى تطلع الشمس.
و في صحيح أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: لا بأس بأن تقدّم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر ساعة ثم ينطلق بهن إلى منى فيرمين الجمرة ثم يصبرن ساعة، ثم يقصرن و ينطلقن إلى مكة.
و مرسلة جميل عن أحدهما (عليه السلام) قال: لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفا، و مثل ذلك في الأخبار كثير.
و يظهر منها أن ركنية الوقوف الليلي إنّما هي عند عدم البدل بمعنى أنّه إذا لم يقف نهارا كان الوقوف الليلي كافيا في صحة الحج، نعم لو انضم إليه الوقوف نهارا فالركن هو ذلك، فإن الحج إنما يفوت بفوات الليلي و النهاري معا لا بفوات أحدهما.
و من هنا يظهر وجوب النيّة له ليقع على الوجه المعتبر فيستأنف النيّة لما بقي إلى الموقف النهاري.
و المجزي فيه الذي هو الركن مسمّاه فلو أفاض قبل طلوع الشمس و لما يتجاوز محسّرا فلا بأس فإن تجاوزه أثم و لا كفّارة عليه، و أوجب الصدوقان عليه شاة.