سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٨ - الأول في محلّه،
الأحمر مثلا بمثل؟ قال: لا بأس، قلت: فالبختج [١] و العنب مثلا بمثل؟ قال: لا بأس.
و هذه الأخبار حاكمة بالكراهة كما ترى، صارفة للناهية عن التحريم، فلا يجري هذا الحكم في كلّ رطب و يابس غير هذين الصنفين، و إن احتمله البعض، للعلّة المنصوصة في هذه الأخبار.
و قد خصّ الإسكافي المنع بما قلناه من التمر و الرطب، و الزبيب و العنب، و تبعه ابن حمزة و الفاضل، و استوجهه الشهيد في الدروس، و قد عرفت دلالة الأخبار على الكراهة كما هو المشهور و المختار.
و ليس بين السمن و الزيت تماثل، فيباع مفاضلا و غير متفاضل، نقدا و نسيئة، و منع الشيخ في النهاية من بيع السمن بالزيت متفاضلا نسيئة، تعويلا على روايات قاصرة الدّلالة ظاهرة في الكراهية، و منع فيها من بيع السمسم متفاضلا بدهنه، و الكتّان بدهنه، و تبعه ابن إدريس، و جوّزه الفاضل مع التساوي.
و يباع الدقيق بالحنطة وزنا احتياطا عند الشيخ، و ابن إدريس جزما، لأن الوزن أصل الكيل، و قال الفاضل: يباع أحدهما بالآخر كيلا متساويين، لأن الكيل أصل في الحنطة و الروايات الصحيحة مصرّحة بالجواز في المتماثلين، و قد سمعتها، و ليس فيها ذكر العيار.
و لا يمنع الزّوان [٢] و الشيلم [٣]، و الفضل في الحنطة من التماثل إذا لم يزد عن العادة، و كذلك الشمع و العسل، و الماء في الخل و الخبز و الطبيخ.
و يجري الرّبا في الطين الأرمني، و أما الخراساني المأكول فبيعه للأكل حرام باعه بخيسه أو غيره، متماثلا أو متفاضلا، و لغير الأكل جائز، فإن قضت العادة بكيله أو وزنه كان ربويا، و إلا فلا، و أطلق الشيخ و ابن البراج تحريم بيع الطين المأكول.
و جاء في التربة الحسينية على مشرّفها السلام ما يدل على المنع من شرائها، كما في مرسل يعقوب بن يزيد، المرويّ في الكامل عن الصادق (عليه السلام) ن و هو يشمل ما كان للأكل و ما كان لغيره، سواء أبقي على أصله أو عمل سبحا و ألواحا، مع أنه قد نقل في الدروس الإجماع من الإمامية على جواز بيعها بعد حيازتها، كيلا و وزنا و مشاهدة،
[١] البختج: العصير المطبوخ، و عن ابن الأثير أصله بالفرسيّة «بخته»
[٢] نبات حبّه كحب الحنطة أصغر منه، ينبت غالبا بين الحنطة، و إذا أكل يحدث استرخاء يجلب النوم.
[٣] الشيلم حب صغار مستطيل أحمر قاتم كأنّه في خلقة سوس الحنطة، و لكنه يمر الطعام إمرارا شديدا. (لسان العرب)