سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٧١ - الثامنة يجوز التعامل بالدّراهم المغشوشة
الست مائة دينار خمسمائة دينار ثمن هذه الخمسة آلاف درهم، فأقبض الكيس، و لم يوازنّي و لم يناقدني الدراهم، و لم أوازنه و لم أنا قده الدّنانير في ذلك المجلس، ثم يجيئني بعد فأناقده و أوزانه؟ قال: فقال: أ ليس في البدرة التي أخرجتها إليه الوفاء بالخمسة آلاف درهم، و في الكيس الذي دفع إليك الوفاء بالخمس مائة دينار؟ قال:
نعم، إن فيها الوفاء و فضلا، قال: فقال: فلا بأس بهذا إذا.
و لو أراد الأرش بعد التفرّق في المختلفين، وجب كونه من غير النقدين، فلو أخذ من أحد النقدين لم يصح، و لو ظهر بعضه معيبا من الجنس اختص بالحكم، و ليس له إفراده بالرّد إلا مع رضا صاحبه.
السابعة: قد روى أبو الصباح الكناني عن الصادق (عليه السلام)،
قال: سألته عن الرجل يقول للصائغ: صغ لي هذا الخاتم و أبدل لك درهما طازجا بدرهم غلّة؟ قال: لا بأس.
و قد استدلّ به جماعة من الأصحاب على جواز بيع درهم بدرهم، مع شرط صياغة خاتم، و أخرجوه من قاعدة الرّبا بهذا الدليل.
و وجّهه الحلي بأن الزيادة ليست عينا، و ردّ بأن الربا يحصل بالزّيادة الحكمية، و ظاهرهم جواز التعدية إلى غير ذلك أيضا، فإن اعتمدوا على هذه الرواية فلا دلالة فيها فالوجه المنع مطلقا.
و الرواية المذكورة إنما تدل على جواز الإجارة في صوغ الخاتم بهذا الإبدال، و هو إعطاء الطّازج عن الغلة، فهي من باب الإجارة لا البيع، فتفاوت ما بين الدرهمين هو [أجرة] المصوغ.
و الطازج هو الدرهم الخالص من الغش، و الغلة هو المغشوش، و لهم في هذا المقام مناقشات في غير محلّها، و لهذا ردّ عليهم الشهيدان في ذلك، حيث فهما ما فهمناه منها.
الثامنة: يجوز التعامل بالدّراهم المغشوشة
إذا كانت جارية في المعاملة و معلومة الصرف، و إن جهل غشّها، فإن لم تكن جارية في المعاملة، و لم يعلم صرفها لم يجز إلا بعد بيان غشّها، و قد أفصحت عن ذلك الرّوايات غاية الإفصاح، و هذا التفصيل معتبر، لتنافي الروايات، فيجب حمل ما خالف منها في المنع أو الجواز مطلقا على هذا التفصيل.
ففي صحيحة محمد بن مسلم عن الصّادق (عليه السلام)، قال: سألته عن الدراهم المحمول عليها، فقال: لا بأس بإنفاقها.
و صحيحه الآخر، قال: قلت له (عليه السلام): الرجل يعمل الدراهم، يحمل عليها