سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٤ - الحادي عشر تعلّم علم النجوم و العمل به
و أما الرمل و الفال و نحوهما فيحرم مع اعتقاد ما دلّ عليه، لاستئثار اللّٰه بالعلم الغيبي، و لا يحرم إذا جعله فالا، لما روي في المستفيضة أن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) كان يحب الفال و يكره الطيرة، و هو التشاؤم بالشيئ.
و من تلك الأخبار المشار إليها لتعرف قوة القول بالتفصيل، خبر عبد الرحمن بن سيابة. قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إن الناس يقولون أن النجوم لا يحل النظر فيها، و هي تعجبني، فإن كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شيء يضر بديني، و إن كانت لا تضر بديني فو اللّٰه اني لأشتهيها و اشتهى النظر فيها، فقال: ليس كما يقولون، لا تضر بدينك، ثم قال: انكم تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك، و قليله لا ينتفع به.
و خبر هشام الخفاف، عن الصادق (عليه السلام) حيث امتحنه بعلم النحوم قال (عليه السلام):
كيف بصرك بالنجوم؟ قال: قلت: ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم منى، قال: كيف دوران الفلك عندكم؟ إلى أن قال: ما بال العسكرين يلتقيان، في هذا حاسب و في هذا حاسب، فيحسب كل واحد منهما لصاحبه بالظفر، ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر، فأين كانت النجوم؟ قال: قلت لا و اللّٰه لا أعلم ذلك، قال: فقال: صدقت، إن أصل الحساب حق، و لكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلهم.
و خبر معلى بن خنيس حيث سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن النجوم أحق هي؟ فقال:
نعم، ثم ذكر قصة المشتري، و أنه بعث في صورة رجل فأخذ رجلا من العجم فعلمه فلم يبلغ غايته، ثم أخذ رجلا من الهند فعلمه حتى أتقنه و أقر، فقالوا (عليه السلام) لما سئلوا عن علم النجوم فقالوا: (لا يعلمه إلا نحن و بيت في الهند).
فهذه جملة من الأخبار مصححة لأصله، و مانعة من استعماله، لعدم الاطلاع على حقيقته.
فالأخبار المانعة منه مطلقا مثل قولهم (عليهم السلام): المنجم ملعون، و الكاهن ملعون، و الساحر ملعون، و المغنية ملعونة، و من آواها ملعون، و آكل كسبها ملعون، و كذا قولهم (عليهم السلام): المنجم كالكاهن، و الكاهن كالساحر، و الساحر كالكافر، و الكافر في النار، و كذا قولهم (عليهم السلام) كما في الاحتجاج إذ قال زنديق لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): ما تقول في علم النجوم؟ قال: هو علم قلّت منافعه، و كثرت مضاره، لا يدفع به المقدور، و لا يتقى به المحذور، إن خبّر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء، و إن خبّر هو بخير لم يستطع تعجيله، و إن حدث به سوء لم يمكنه صرفه، و المنجم يضاد اللّٰه في علمه، بزعمه انه يرد قضاء اللّٰه عن خلقه، إلى غير ذلك من الأخبار المانعة، و المكذبة و الذامة لمتابعة و استعماله فهي غير منافية للمتقدمة عند الجمع بينها بما ذكرنا.