سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٣ - الثاني يجب على كلّ حاجّ أن يرمي كلّ يوم
و مثله صحيح معاوية بن عمّار، و فهم من هذه الأخبار ما عليه الفتوى من أنّه إذا رماها منكوسة أعاد على الوسطى و جمرة العقبة.
و من رمى واحدة أربعا فانتقل منها إلى الأخرى بنى على رميه، و كفاه إكمال الناقصة، و إن كان أقلّ من أربع استأنفهما كما في المعتبرة، و هي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث قال: و قال في رجل رمي الجمار فرمى الأولى بأربع، و الأخيرتين بسبع سبع قال: يعود فيرمي الأولى بثلاث و قد فرغ، و إن كان رمى الاولى بثلاث، و رمى الأخيرتين بسبع سبع قال: فليعد، و ليرمهنّ جميعا بسبع سبع، و إن كان رمى الوسطى بثلاث ثمّ رمى الأخرى فليرم الوسطى بسبع، و إن كان رمى الوسطى بأربع رجع إليها فرمى بثلاث.
و مثله صحيحة الآخر، و في خبر ابن أسباط قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): إذا رمى الرجل الجمار أقلّ من أربع لم يجزه، أعاد عليها ثمّ أعاد على ما بعدها، و إن كان قد أتمّ ما بعدها، و إذا رمى شيئا منها أربعا بنى عليها، و لم يعد على ما بعدها إن كان قد أتمّ رميه.
و حملت هذه الأخبار في المشهور على الجاهل و الناسي أمّا العامد فعليه الإعادة مطلقا لتحريم الانتقال إلى المتأخّرة قبل إكمال المتقدّمة، و خلاف الحلبي هنا شاذّ لاكتفائه في الصورتين بإكمال الاولى، و لم يوجب استئنافه لسقوط وجوب الموالاة عنده في الرمي و ظاهر الأخبار يدفعه.
و من نقص حصاة من الجمار الثلاث و اشتبهت وجب أن يرمي كلّ جمرة بحصاة، و إن تعيّنت اقتصر عليها في الإتيان و لو من الغد.
ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال في رجل أخذ إحدى و عشرين حصاة فرمى بها فزادت واحدة فلم يدر أيّهنّ نقص؟ قال: فليرجع و ليرم كلّ واحد بحصاة، و إن سقطت من رجل حصاة فلم يدر أيّهنّ هي فليأخذ من تحت قدميه حصاة فيرمي بها، و إنّما جاز الرمي بها للاشتباه، و إلّا فقد تقدّم المنع من الرمي بحصى الجمار التي رمى بها.
و من نسي أو جهل رمي الجمار حتّى خرج وجب عليه العود للرمي، و ينبغي أن يفصل بين كلّ رميتين بساعة للفرق بين الأداء و القضاء، فإن تعذّر عليه الرجوع وجبت الاستنابة فإن مضت أيّام التشريق ففي القابل.
ففي صحيح معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتّى نفرت إلى مكّة؟ قال: فلترجع و لترم الجمار كما كانت ترمي، و الرجل كذلك.