سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٢ - المطلب الثاني في النقد و النسيئة
جائزا من جهة المشتري، لازما من طرف البائع لرضاه بالأقل فالزيادة ربا، و لأجلها و رد النهي، و هو غير مانع من صحة البيع.
و لو باعه بثمن واحد نقدا بعضه و بعضه نسيئة صح قطعا، و كذا لو أجله نجوما معلومة، و كذا لو باعه سلعتين في عقد، ثمن أحدهما نقد و الآخر نسيئة.
و يجوز تعيين الأجل بالنيروز [١]، و المهرجان [٢]، و الفصح [٣]، و الفطير [٤]، و شهور العجم كلها، لكن بشرط معرفة المتعاقدين لها، و بدونها لا يصح لمكان الجهالة.
و الخبران المشار إليهما أحدهما صحيحة محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام)، قال:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من باع سلعة فقال: إن ثمنها كذا و كذا يدا بيد، و ثمنها كذا و كذا نظرة، فخذها بأي ثمن شئت، و جعل صفقتها واحدة فليس له إلا أقلهما و إن كانت نظرة، قال: و قال (عليه السلام): و من ساوم بثمنين أحدهما عاجلا و الآخر نظرة فليسم أحدهما قبل الصفقة.
و الآخر خبر السكوني عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام): إن عليّا (عليه السلام) قضى في رجل باع بيعا و اشترط شرطين بالنقد كذا و بالنسيئة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط؟ فقال: هو بأقل الثمنين و أبعد الأجلين، يقول: ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل الذي أجله بنسيئة.
و من أمر الغير أن يشتري له و ينقد عنه الثمن، و يزيد الناقد عنه نسيئة لم تلزمه تلك الزيادة مع اتحاد الصفقة.
ففي صحيح محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أمره نفر ليبتاع لهم بعيرا بنقد، و يزيدونه فوق ذلك نظرة، فابتاع لهم بعيرا و معه بعضهم، فمنعه (عليه السلام) أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرة.
و يجوز تعجيل الحق المؤجل بنقص منه، و لا يجوز تأجيله بزيادة فيه ففي موثق
[١] النيروز: هو أوّل يوم من السنة لكن عند الفرس عند نزول الشمس إلى برج الحمل. (مجمع البحرين)
[٢] المهرجان عيد من أعياد الفرس و هي مركبة من (مهر) أي محبة، و من (جان) أي روح فيكون معناها محبّة الروح.
[٣] الفصح: بالكسر عند اليهود تذكار خروجهم من مصر، و عند النصارى تذكار قيامة المسيح من الموت، و يعرف بالعيد الكبير، و هو معرّب (فسح) بالعبرانيّة و معناه نجاة.
[٤] عيد الفطير: من أعياد اليهود.