سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٤ - الأول ذكر الجنس
الاستقصاء في الأوصاف بذكرها أجمع، فلو استقصى و أدّى الاستقصاء إلى عسر الوجود بطل، و إلا صحّ.
و لا يشترط فيه ذكر السلامة من العيوب، لأنّ الإطلاق ينصرف إليه، و إن كان ذكره مستحبا.
و يكفي في كلّ وصف أقل ما يطلق عليه، و ربما قيل: بوجوب ذكر الجودة و الرداءة، ناقلا عليه الإجماع، و فيه نظر.
و لا يجوز بالإتفاق اشتراط الأجود، لعدم انضباطه، أما الأردى ففيه قولان، مرتبان على وجهين، من عدم الوقوف على غايته كالأجود فلا يصح، و من أن طلب الأردى مما يحصر عينه فيكفي فيه أن يكون في المرتبة الثانية من الرداءة، و هذا القدر المعلوم.
و يدل على هذا الشرط من الأخبار صحيح جميل بن دراج، و صحيح زرارة، و صحيح الحلبي، و صحيح لزرارة أيضا، حيث قال في الأول عن الصادق (عليه السلام)، قال:
لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصفت الطول و العرض.
و في الثاني عنه (عليه السلام) قال: لا بأس بالسلم في الحيوان إذا وصفت أسنانها.
و في الثالث عنه (عليه السلام)، قال: لا بأس بالسلم في الحيوان إذا سميت الذي يسلم فيه فوصفته، فإن وفيته و إلا فأنت أحق بدراهمك.
و في الرابع: لا بأس بالسلم في الحيوان و المتاع إذا وصفت الطول و العرض و في الحيوان إذا وصفت أسنانها.
و يدل على انتفائه في مثل اللحم خبر جابر عن الباقر (عليه السلام)، قال: سألته عن السلف في اللحم؟ قال: لا تقربنه فإنه يعطيك مرة السمين، و مرة التاوي [١]، و مرة المهزول، اشتره معاينة يدا بيد، قال: و سألته عن السلف في روايا الماء؟ فقال: لا تقربنها فإنه يعطيك مرة ناقصة و مرة كاملة، و لكن اشترها معاينة فهو أسلم لك و له.
و على هذا فيصح السلم في الحب، و التمر و اللبن، و الشحم، و الطيب، و الثوب، و الرقيق، و الذهب، و الفضة، و الحديد، و الرصاص، و الفيروزج، و النحاس بنوعيه، و الحيوان، و اللئآلي الصغار، دون الكبار، و الياقوت، و الفيروزج، و الزبرجد، لعدم ضبطها، و لعظم الاختلاف باختلاف أوصافها.
و استقرب في الدروس جواز السلم في العقيق و شبهه من الجواهر التي لا يتفاوت الثمن باعتبارها تفاوتا فاحشا.
و يجوز السلم في الأودية البسيطة و المركبة، إذا علم المتعاقدان بذلك، و كذا في
[١] التاوي أي الضعيف الهالك.