سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧٦ - الفصل الثالث فيما يشترط في العوضين
و قد أشار إلى ذلك أصحابنا في مؤلفاتهم، إلا أنهم قد ذكروا لها تفسيرات غير ما ذكرناه في البعض، و مثل ما ذكرناه في البعض الآخر.
قال شهيد الدروس في ما نهي عن البيوع: إنها أقسام ثلاثة أحدها ما نهي عنه بعينه فيفسد بيعه، كبيع حبل الحبلة أي نتاج النتاج، أو بيع بأجل إلى نتاج النتاج، و الملاقيح و هي ما في الأرحام، و المضامين و هي ما في الأصلاب، و الملامسة كالبيع في الظلمة من غير وصف أو تعليق البيع على اللمس، و المنابذة على تفسيري الملامسة، و قد يفسر بالمعاطاة و هو ضعيف، و بيع الحصاة مثل: بعتك ما تقع عليه حصاتك أو ما بلغته حصاتك من الأرض، أو يجعل نفس رمي الحصاة بيعا، و بيعين في بيعة إما البيع بشرط الابتياع و إما بثمنين نقدا و نسيئة، و الأقرب في الأول الصحة، و يحمل النهي على الكراهة.
و أشار إلى خبر الحسين بن زيد كما في الفقيه و المجالس، عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) في حديث المناهي، قال: و نهى عن بيع و سلف، و نهى عن بيعين في بيع، و نهى عن بيع ما ليس عندك، و نهى عن بيع ما لم يضمن.
و خبر سلمان بن صالح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: نهى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) عن سلف و بيع، و عن بيعين في بيع، و عن بيع ما ليس عندك، و عن ربح ما لم يضمن.
و قد فسّر هذا الحديث عن العامة و الخاصة، فسّر بيعين في بيع: هو أن يقول:
بعتك هذا الثوب (نقدا) بعشرة و نسيئة بخمسة عشر، فلا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ليقع عليه العقد، و هذا تفسير معارض بما سيجيء من جواره، و أنه يلزمه أقل الثمنين مؤجلا لكنه غير معمول عليه عند الأكثر.
و ربما فسّر بأن يقول: بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ذلك بعشرة، أو بما يشمل المعنيين.
و كأن المراد بسلف و بيع: أن يقول: بعتك منا من طعام حالا بعشرة، و سلفا بخمسة.
و بربح ما لم يضمن: أن يبيعه المتاع الذي اشتراه مرابحة قبل أن يوجب البيع فيضمن للأخير الثمن، و قد نهي عنه لعدم استقرار البيع.
و في خبر الدعائم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) نهي عن شرطين في بيع واحد، و قد اختلف في تأويل ذلك فقال قوم أن يقول البائع:
أبيعك بالنقد بكذا و بالنسيئة بكذا و يعقد البيع على هذا، و قال آخرون: هو أن يبيعه السلعة بدينار على أن الدينار إذا حلّ أجله أخذ به دراهم مسماة، و قال آخرون: هو أن يبيع منه السلعة على أن يبيعه هو أخرى، و قال آخرون في ذلك معاني كثيرة تقرب من