سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧٨ - الفصل الثالث فيما يشترط في العوضين
و يجوز بيع الثوب و الأرض بالمشاهدة و إن لم يذرعا و يمسحا كما هو المشهور بين الأصحاب، حتى كاد يكون إجماعيّا كما نقله في التذكرة، لحصول العلم بذلك، و خلاف الشيخ في الخلاف شاذ، حيث لم يكتف بذلك بل أوجب الذرع، و هو الأحوط.
و لو باعه أرضا على أنها جربان معينة فمسحت فكانت أقل فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع و أخذها بحصته من الثمن على قول مشهور، و قيل بل بكل الثمن، و هو شاذ.
و للشيخ (رض) قول ثالث بأن البائع إن كان له أرض إلى جنبها تفي كان عليه الإكمال منها، و إلا أخذه المشتري بجميع الثمن أو فسخ البيع.
و مستنده في ذلك رواية عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) لكنها غير نقية السند، و لا مطابقة للقواعد، فمن هنا تركها الأكثر، و ربما استدل بها على ثبوت الخيار لو ظهر المبيع ناقصا، و سيجيء نفيه.
و بالجملة فالأخذ بهذه الرواية مقتصرا على محلها لا بأس به، و لا يجوز تعدية حكمها إلى ما يماثلها لأنها خلاف القواعد المعتبرة.
و صورتها هكذا: في رجل باع أرضا على أنها عشرة أجربة فاشترى المشتري ذلك منه بحدوده، و نقد الثمن و وقّع صفقة البيع و افترقا، فلما مسح الأرض إذا هي خمسة أجربة، قال: إن شاء استرجع فضل ما له و أخذ الأرض، و إن شاء ردّ البيع و أخذ ما له كله إلا أن يكون له إلى جنب تلك الأرض أيضا أرضون فليؤخذ و يكون البيع لازما له، و عليه الوفاء بتمام البيع، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع، فإن شاء المشتري أخذ الأرض و استرجع فضل ما له، و إن شاء ردّ الأرض و أخذ المال كله.
و لا يجوز ابتياع شيء مقدّر غير معيّن منه إذا لم يكن متساوي الأجزاء عندهم، كالذراع من الثوب، و الجريب من الأرض، أو عبد من عبيد، أو شاة من قطيع.
و لو عيّنه من جهة، كأن قال: من هذا الطرف المعيّن إلى حيث ينتهي، ففي صحته قولان، أقربهما الصحة، لزوال الجهالة بذلك، فينتفي الغرر، أمّا المتساوي الأجزاء كالقفيز من الكر فيجوز اتفاقا بعد المشاهدة للكر لإحاطته به، و تساوي أجزائه.
و كذا يجوز و لو كان من أصل مجهول كبيع مكوك من صبرة مجهولة القدر، حيث يقطع بإشتمالها على المبيع.
و قد اختلف في أنه ينزل على الإشاعة، أو يكون المبيع مكوكا في الجملة، فيه وجهان، أصحهما الثاني.
و تشهد له صحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل