سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الرابع
الممر من جميع الجوانب تحكيما للفظ في ما يقضى به، و كذا لو باعه بيتا من دار بحقوقه فيسلك من جميع جوانب الدار، و احتمال البطلان في هذين الموضعين قوي، لتنزيل الحقوق على القدر الضروري، و هو يحصل في السلوك بجانب واحد و لم يعيّن.
و لو كان هناك طريق إلى الشارع أو كان في ملك الشارع صح الاجتزاء و في مكاتبة الصفار الصحيحة إلى أبي محمد (عليه السلام) في رجل اشترى من رجل أرضا بحدودها الأربعة، و فيها زرع و نخل و غيرهما من الشجر، و لم يذكر النخل و لا الزرع و لا الشجر في كتابه، و ذكر فيه أنه قد اشتراها بجميع حقوقها الداخلة فيها و الخارجة منها، أ يدخل الزرع و النخل و الأشجار في حقوق الأرض أم لا؟ فوقع (عليه السلام): إذا ابتاع الأرض بحدودها و ما أغلق عليه بابها فله جميع ما فيها إن شاء اللّٰه، و لا يجوز أن يباع من الطريق المشترك بين المسلمين شيء إلا إذا اختص بها البائع، و كذلك لا يجوز التصرّف في شيء منها، و لو كان جزء منها مدخولا في الدار لم يدخل في المبيع.
ففي موثقة البقباق عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: قلت له: الطريق الواسع هل يؤخذ منه شيء إذا لم يضر بالطريق؟ قال: لا.
و موثقة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل اشترى دارا فيها زيادة من الطريق، قال: إن كان ذلك في ما اشترى فلا بأس، و مثله صحيحته عن أبي جعفر (عليه السلام).
و هما محمولان على كون الطريق ملكا للبائع أو على على كون الدار واسعة محفوفة بالطرق و اشتبهت الطرق فيها بحيث لا تتميز في شيء بعينه.
و يؤيد الأول خبر عبد اللّٰه ابن أبي أمية حيث سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن دار يشتريها يكون فيها زيادة من الطريق، فقال: إن كان ذلك دخل عليه في ما حدد له فلا بأس به.
أما ما في موثقة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: قلت له: دار بين قوم اقتسموها و تركوا بينهم ساحة فيها ممرهم، فجاء رجل فاشترى نصيب بعضهم، أ له ذلك؟ قال: نعم، و لكن يسد بابه و يفتح بابا إلى الطريق، أو ينزل من فوق البيت، فإن أراد شريكهم أن يبيع منقل قدميه فإنهم أحق به، و إن أراد يجيء حتى يقعد على الباب المسدود الذي باعه لم يكن لهم أن يمنعوه.
و من الشرائط أن يكون المبيع طلقا غير ممنوع من بيعه شرعا بحيث لا يكون وقفا مؤبدا، فإن الأصح عدم جواز بيعه مطلقا كما سيجيء الكلام عليه، و تفصيل الأدلة الواردة فيه، وفاقا لابن إدريس.
و لا يكون أم ولد فإنه لا يجوز بيعها ما دام الولد حيّا إلا في مسائل مخصوصة