سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨٤ - الفصل الرابع
فما ورد من النهي عن ذلك كما في موثقة أبي بصير و موثقة البصري، حيث قال في الأول: نهي رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) عن النطاف و الأربعاء أن يسني مسناة فيحمل الماء فيسقي به الأرض ثم يستغني عنه؟ قال: فلا تبعه و لكن أعره جارك، و النطاف أن يكون له الشرب فيستغني عنه، يقول: لا تبعه أعره أخاك أو جارك، و في الثانية قال: يدعها لجاره و لا يبيعها إيّاه، لأنهما محمولان على الاستحباب، أو على عدم ملك الماء بعد الفراغ من سقايته، بأن يكون مشتركا بين المسلمين، و قد حرّمه الشيخ، و من تبعه إخلادا لهذين الخبرين، و غفلة عمّا أوردناه من الأخبار، ففي حسنة الكاهلي قال: يبيعه بما شاء هذا مما ليس فيه شيء.
و يشترط في المبيع أيضا أن لا يكون محجورا عليه شرعا كالرهن بغير إذن المرتهن، و سيأتي في كتاب الرهن ما يدل على المنع من ذلك و من جميع التصرفات، حتى يفك الرهن بأداء ما عليه، أو بالإذن له في ذلك.
و مما يشترك فيه المسلمون، فيمنع من بيعه كما فتح عنوة من بلاد الكفر بعد ثبوت ذلك بالتنصيص، أو باشتهاره على وجه يؤدي إلى العلم أو الظن الراجح.
و مما وقع فيه الخلاف بيوت مكة، لعدم تحقق الفتح على ذلك الوجه، أو لأنها مسجد، و الوارد في الأخبار و إن ضعف طريقها أنها مما فتحت عنوة و إن ثبت لها حكم المسجدية مجازا إلا أنّ المنع من بيعها متعلق بما كان عام الفتح عامرا لا ما كان الآن عامرا، فإنه يجوز بيعه مع الأرض تبعا للآثار، و عليه تحمل الأخبار المجوّزة.
و قد تردد فيه جماعة فلم يجزموا بشيء من المذهبين، إلا أن الشيخ في الخلاف نقل الإجماع على المنع من بيعها و إجارتها، و هو مروي عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) من الطرفين.
و قد منعوا أيضا بيع ما لا يعد مالا و إن كان مملوكا كحبة حنطة، و إن لم يجز غصبها من مالكها، فيضمن المثل لو تلفت، و يردها إن بقيت، لكن يرد على هذا عدم الوقوف على نص خاص فيه، بل قد ورد في الأخبار ما يدل على جواز ارتهانه على الدين، كما فعله على بن الحسين (عليه السلام) مع غريمه.
و يشترط أيضا مغايرة المشتري للمبيع فلو باع عبده نفسه فالأقرب البطلان، و لو جعلنا الكتابة بيعا كما عليه جماعة من العامة صحّ، نعم لو اشتري نفسه لغيره صحّ، و ان لم يتقدم إذن السيد، و كذا لو باع نفسه بإذن السيد.
و الطريق و الشرب لو ضمّهما إلى المبيع اشترط علمهما و تعيينهما، فلو أبهما بطل، و لو شرط عدمهما صحّ، و إن أطلق دخل الطريق، فإن اتحد صح و إلا بطل لعدم تعيينه.
و لو فقد من الدار فهو من العيوب التي يترتب عليها الخيار، و لو قال بحقوقها فله