دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٧ - الكلام في معنى الاستصحاب
يكون هو الحكم بالبقاء بل ذاك الوجه (١) إلا إنه (٢) حيث لم يكن بحد (٣) و لا برسم؛ بل من قبيل شرح الاسم (٤) كما هو الحال في التعريفات غالبا (٥) لم يكن له (٦) دلالة
و بعبارة أخرى: حيث إن المستصحب- بالكسر- هو المكلف ففعله إبقاء ما ثبت تعويلا على ثبوته في السابق، و هذا الإبقاء هو الحكم بالبقاء الذي أفاده الماتن، و أما تعريفه ب «التمسك بثبوت ما ثبت» فظاهر في جعل نفس الثبوت السابق حجة و دليلا على ثبوته في اللاحق، و هذا ليس هو الاستصحاب المصطلح، فإن كون الثبوت السابق أمارة على البقاء لا ربط له بفعل المكلف أعني: إبقاء ما ثبت. هذا حاصل الوهم.
و أما الدفع فهو: أن منافاة تعريف الفاضل التوني لما في المتن من كونه «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ...» مبنية على كون هذه التعريفات حقيقة أي: مبنية لمطلب «ما» الحقيقية، و أما بناء على كونها تعريفات لفظية أي: مبنية لمطلب «ما» الشارحة- كما هو كذلك- فلا يرد عليها إشكال أصلا ضرورة: كون مقصود الجميع الإشارة إلى ما هو المعلوم المرتكز عند الكل من الحكم بالبقاء، و ليست هذه التعاريف في مقام حقيقة الاستصحاب حتى يكون اختلاف الحدود كاشفا عن اختلاف ماهية المحدود.
و ضمير «بعضها» راجع على الأقوال أي: بعض الأقوال دون جميعها؛ لانطباق تعريف الفاضل التوني و غيره على استناد حجية الاستصحاب إلى الظن، و من المعلوم: أن مثله أجنبي عن تعريفه بالحكم بالبقاء كما عرفت في تقريب الوهم.
(١) أي: الوجه المذكور في التعريف من أنه نفس «التمسك بثبوت ما ثبت ...» الخ، أو «كون حكم أو وصف يقيني الحصول ...»؛ لعدم كون الاستصحاب- بناء على هذين التعريفين- هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم.
(٢) هذا إشارة إلى دفع التوهم، و قد تقدم بقولنا: «و أما الدفع ...» الخ. و ضمير «أنه» كالمستتر في «لم يكن» راجع على التعريف.
(٣) و هو التعريف بالفصل القريب، و الرسم هو التعريف بالخاصة، فإن كانا مع الجنس القريب فتام و إلا فناقص.
(٤) الظاهر: أن مقصوده من شرح الاسم هو التعريف اللفظي، فالعبارة لا تخلو من مسامحة.
(٥) نبّه على ذلك في مواضع من الكتاب؛ كبحث الواجب المطلق و المشروط و العام و الخاص.
(٦) أي: لتعريف الاستصحاب بما ينطبق على بعض الأقوال. و قوله: «لم يكن» جواب «حيث».