دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٥ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
كما قيل (١).
ثم انقدح بذلك (٢): حال توارد دليلي العارضين كدليل نفي العسر و دليل نفي
توضيحه: أن الشيخ «(قدس سره)» قائل بحكومة دليل قاعدة الضرر على أدلة أحكام العناوين الأولية، قال في الرسائل: «ثم إن هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري؛ كأدلة لزوم العقود و سلطنة الناس على أموالهم ... إلى أن قال: و المراد بالحكومة: أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر من حيث إثبات حكم لشيء أو نفيه عنه.
فالأول: مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب، أو بشهادة العدلين، فإنه حاكم على ما دل على أنه «لا صلاة إلّا بطهور»، فإنه يفيد بمدلوله اللفظي على أن ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل: «لا صلاة إلّا بطهور» و غيرها ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبينة.
و الثاني: مثل الأمثلة المذكورة- يعني بها حكومة مثل أدلة نفي الضرر و الحرج و رفع الخطأ و النسيان و نفي السهو عن كثير السهو و نفي السبيل على المحسنين، إلى غير ذلك- بالنسبة إلى الأحكام الأولية». انتهى. «دروس في الرسائل، ج ٤، ص ٢٣٢».
و محصل إشكال المصنف «(قدس سره)» على هذه الحكومة كما أوضحه في حاشية الرسائل هو: عدم انطباق ضابط الحكومة بنظر الشيخ على قاعدة الضرر، حيث إنه يعتبر في الحكومة أن يكون الدليل الحاكم ناظرا بمدلوله اللفظي إلى مدلول الدليل المحكوم و شارحا له. و ليس دليل نفي الضرر كذلك؛ لعدم نظر له إلى أدلة الأحكام الأولية؛ بل هو في عرضها، نظير: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ و نحوها، و لازم عدم انطباق ضابط الحكومة هنا ملاحظة مرجحات باب التعارض.
(١) القائل: هو الشيخ «(قدس سره)»، و قد تقدمت عبارته، و ضمير «نظره» راجع على دليل العارض، و ضمير «مدلوله»، إلى دليل الحكم الأولي.
[نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية]
(٢) أي: بالتوفيق العرفي بين دليل نفي الضرر و أدلة الأحكام الأولية بحمل الأول على الفعلية و الثاني على الاقتضاء ظهر حال توارد دليلي العنوانين الثانويين، و أن التوفيق العرفي لا يجري فيهما؛ بل لهما حكم آخر و هو جريان حكم التزاحم أو التعارض فيهما.
و هذا إشارة إلى المبحث الثاني، و هو نسبة دليل الضرر مع أدلة أحكام العناوين الثانوية غير الضرر كالحرج و النذر و اليمين و الشرط؛ كما إذا كان حفر بئرا أو بالوعة في ملكه