دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٤ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الاولية
و أخرى (١): يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الإغماض عنها بسببه عرفا، حيث كان اجتماعهما قرينة على أنه بمجرد المقتضي، و أن العارض مانع فعلي، هذا (٢) و لو لم نقل بحكومة دليله على دليله (٣)، لعدم (٤) ثبوت نظره إلى مدلوله.
(١) عطف على «تارة»، و هذا هو الشق الثاني الذي أشرنا إليه بقولنا: «و إن دل على فعلية الحكم لا بنحو الإطلاق و العلية التامة ...» الخ.
و توضيحه: أن دليل حكم الفعل بعنوانه الأولي إن كانت دلالته على فعلية الحكم بمثابة لا تأبى عن التصرف فيها بحمل الحكم على الاقتضائي؛ كما إذا كانت دلالته بالعموم أو الإطلاق وجب الإغماض عن دلالته بسبب دليل حكم العنوان الثانوي، و حمل الحكم الأولي على الاقتضائي؛ إذ العرف يوفق بينهما بجعل اجتماع الدليلين قرينة على أن الحكم الأولي ليست فعليته بنحو العلية التامة حتى يأبى عن التصرف فيه بالحمل على الاقتضائي؛ بل يقبل التصرف، فيحمل على الاقتضائي، و يجعل العنوان الثانوي مانعا فعليا عن فعليته، حيث إن دلالة دليل الحكم بالعنوان الأولي تكون بالإطلاق، و هو ظاهر في شموله لجميع الحالات و العناوين الثانوية و دلالة دليل الحكم بالعنوان الثانوي تصلح لتقييد إطلاق فعليته، و حمله على الاقتضائي، و لا عكس إذ لازم حمل العنوان الثانوي على الاقتضائي عدم صيرورته فعليا أصلا، فيلغو تشريعه.
قوله: «عرفا» قيد ل «لزم»، و ضمير «عنها» راجع على «دلالة»، و ضمير «بسببه» إلى «دليل حكم العارض».
و قوله: «لو كانت هناك دلالة» أي: دلالة على العلية.
قوله: «حيث» تعليل للزوم الإغماض، و قد مر توضيحه بقولنا: «إذ العرف يوفق بينهما بجعل اجتماع الدليلين قرينة ...» الخ. و ضمير «أنه» راجع على «الحكم الثابت».
(٢) أي: تقديم دليل العنوان الثانوي على دليل حكم العنوان الأولي ثابت؛ و إن لم نقل بحكومة دليله على دليل حكم العنوان الأولي.
و غرضه: أن التقديم المزبور مسلم إما للحكومة كما هو مختار الشيخ «(قدس سره)»، و إما للتوفيق العرفي إن لم يتم حديث الحكومة.
(٣) أي: دليل حكم العنوان الأولي، و الضمير الأول راجع على «العارض».
و قوله: «و لو لم نقل» تعريض بما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من الحكومة كما سيأتي تفصيله.
(٤) هذا تعليل لعدم حكومة دليل نفي الضرر على أدلة أحكام العناوين الأولية.