دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٢ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الاولية
الأفعال (١) بعناوينها الثانوية و الأدلة (٢) المتكفلة لحكمها بعناوينها الأولية (٣).
نعم (٤)؛ ربما يعكس الأمر فيما أحرز بوجه معتبر أن الحكم في المورد ليس (٥) بنحو الاقتضاء؛ بل بنحو العلية التامة (٦).
(١) كأدلة رفع الحرج و الخطأ و النسيان، نظير الوضوء فيما إذا توقف شراء مائه على بذل مال كثير يوجب وقوعه في الحرج، فإن فعلية وجوب الوضوء حينئذ يرتفع بدليل نفي الحرج، و يحمل وجوبه على الاقتضائي.
(٢) عطف على «سائر»، و ضميرا «لحكمها، بعناوينها» راجعان على «الأفعال».
(٣) كوجوب الصوم و الحج و نحوهما من الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأولية، فإنها ترتفع فعليتها بالأدلة النافية لها بالعناوين الثانوية كالإكراه و الخطأ و النسيان و الحرج و غيرها، و تحمل على الحكم الاقتضائي.
(٤) استدراك على ما ذكره من التوفيق العرفي بين دليلي الحكم الأولي و الثانوي؛ بحمل الأول على الاقتضائي و الثاني على الفعلي.
و محصل هذا الاستدراك: أنه قد يعكس الأمر و يقدم دليل الحكم الأولي على الثانوي فيما إذا أحرز بدليل معتبر كون الحكم الأولي مجعولا، بنحو يكون علة تامة للفعلية لا مقتضيا لها حتى يمكن رفع فعليته، و حمله على الاقتضائي بسبب عروض عنوان ثانوي عليه مطلقا، سواء كان هو الضرر أم غيره، كوجوب إنقاذ نبيّ أو وصيّ، فإن هذا الوجوب فعلي مطلقا و إن كان موجبا للضرر أو الحرج على الغير، فلا يحمل على الاقتضائي بالتوفيق العرفي بين دليله و دليل حكم العنوان الثانوي كالضرر و غيره.
(٥) يعني: ليس مجعولا بنحو الاقتضاء حتى يكون موردا للتوفيق العرفي المزبور؛ بل هو مجعول بنحو يكون علة تامة للفعلية.
و قوله: «أن الحكم» نائب فاعل ل «أحرز»، و المراد بالوجه المعتبر: الدليل المعتبر.
(٦) كحرمة نكاح المحارم، و وجوب الدفاع عن النفس و عن بيضة الإسلام، و ارتكاب خلاف الواقع عن عذر لا ينافي عليّة الحكم و بقائه، غاية الأمر: أن المكلف معذور في مخالفته و لا يعاقب عليها لأجل العذر، فنكاح المحارم شبهة لا يرفع حرمته الواقعية.
و المراد بالعلية التامة: عدم ارتفاع الحكم الواقعي بطروء عنوان ثانوي من الضرر و الإكراه و الاضطرار و غيرها عليه؛ لا عدم المعذورية في مخالفته لطروء عذر من الأعذار الموجبة للأمن من العقوبة، فإن المعذورية لا تنافي بقاء الحكم الواقعي كما مر في نكاح المحارم شبهة، فإن حرمته الواقعية لا ترتفع بالشبهة، بل الشبهة تمنع عن استحقاق العقوبة