دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧ - أصل الاحتياط و شروط جريانه
و توهم (١): كون التكرار عبثا و لعبا بأمر المولى و هو ينافي قصد الامتثال المعتبر في العبادة فاسد (١)؛ لوضوح: أن التكرار ربما يكون بداع صحيح عقلائي (٣)، مع أنه لو
و قد نسب إنكار حسن الاحتياط المستلزم لتكرار العبادة إلى صاحب الحدائق، و ضمير «فيها» راجع على العبادات.
(١) هذا أحد الوجوه التي نوقش بها في حسن الاحتياط المستلزم لتكرار العبادة، و محصله: أن التكرار عبث لا يترتب عليه غرض عقلائي، و لعب بأمر المولى، و هو ينافي قصد القربة أي: امتثال أمره المعتبر في العبادة.
و عليه: فمع التكرار لا يحصل ما هو قوام العبادة من قصد القربة، و هذا الوجه يوجب امتناع الاحتياط في العبادات، و ضمير «هو» راجع على التكرار.
(٢) خبر «و توهم» و دفع له بوجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: «لوضوح»، «و حاصله: أن التكرار ليس لازما مساويا للعبثية المنافية لقصد الامتثال؛ لإمكان نشوئه عن غرض عقلائي، كما إذا كان التكرار موجبا لتعوده على العبادة أو دافعا لضرر عدو عن نفسه إذا استحيا العدوّ من الإضرار به ما دام مصليا، أو كان الفحص و السؤال للذل و المهانة، أو غير ذلك من الأغراض العقلائية الموجبة لتكرار العبادة المخرجة له عن العبثية المنافية لقصد الامتثال المعتبر في العبادة» [١].
و بالجملة: فالعبثية لا تصلح لأن تكون مانعة عن حسن الاحتياط المستلزم لتكرار العبادة؛ لكونها أخص من المدعى كما لا يخفى.
ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: «مع أنه لو لم يكن». و محصله: أن مناط القربة المعتبرة في العبادة هو إتيان الفعل بداعي أمر المولى؛ بحيث لا يكون له داع سواه، فلو أتى بهذا الداعي فقد أدى وظيفته و إن لم يكن التكرار ناشئا من غرض عقلائي و كان لعبا في كيفية الامتثال؛ لكنه لا ينافي قصد الإطاعة، حيث إن حقيقتها كما عرفت هي الانبعاث إلى الفعل عن بعث المولى، و تحركه عن تحريكه، و المفروض تحققها.
(٣) يمكن أن يريد منكر حسن الاحتياط المستلزم للتكرار عبثية هذا الاحتياط بنظر العقل مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي، و أن الاحتياط ليس امتثالا عقلا، و الغرض العقلائي من التكرار لا يسوغه و لا يدرجه تحت عنوان الإطاعة أصلا. و عليه:
فلا يندفع الإشكال بوجود الغرض العقلائي من التكرار كما يقول به من يلتزم بترتب مراتب الإطاعة و طوليتها كما لا يخفى.
[١] منتهى الدراية ٦: ٣٧٩.