دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٣ - ثانيهما ان لا يكون موجبا للضرر على آخر
بداهة (١): أن الدليل الاجتهادي يكون بيانا و موجبا للعلم بالتكليف و لو ظاهرا (٢)، فإن كان المراد من الاشتراط ذلك (٣) فلا بد من اشتراط أن لا يكون على خلافها دليل اجتهادي، لا خصوص قاعدة الضرر (٤) فتدبر، و الحمد لله على كل حال.
فقوله: «إلا إنه حقيقة» إشارة إلى عدم المقتضي للبراءة، و ضمير «لها» راجع على أصالة البراءة.
(١) تعليل لقوله: «لا يبقى لها مورد»، و توضيحه ما تقدم بقولنا: «بل لعدم المقتضي لجريانها».
(٢) يعني: فلا يكون موردا للبراءة العقلية و هي قبح العقاب بلا بيان و لا البراءة النقلية؛ لتحقق البيان بالدليل الاجتهادي، و معه ينتفي موضوع كلتا البراءتين، و لا يبقى مقتض لجريانهما.
(٣) أي: عدم بقاء مورد لأصل البراءة مع قاعدة نفي الضرر، فإن كان هذا مراد الفاضل «(رحمه اللّه)» من الاشتراط، فلا بد من اشتراط عدم مطلق دليل اجتهادي على خلاف أصل البراءة، لا خصوص قاعدة الضرر؛ إذ الوجه في عدم جريانها مع قاعدة الضرر هو: كونها رافعة لموضوع البراءة، و هذا الوجه جار في جميع الأدلة الاجتهادية، و قد عرفت سابقا: أن إطلاق الشرط على الدليل الاجتهادي الرافع لموضوع البراءة مبني على المسامحة. و ضمير «خلافها» راجع على أصالة البراءة.
(٤) لما مر من عدم الفرق بين قاعدة الضرر و بين سائر القواعد الاجتهادية في رفع الشك الذي هو موضوع البراءة.
قوله: «فتدبر» لعله إشارة إلى دقة المطلب.
هذا تمام الكلام في شرائط الأصول العمليّة. فيقع الكلام في تفصيل قاعدة نفي الضرر.