دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
للتعلم، لتكون العقوبة على تركه لا على مخالفة الواقع.
و الآخر: كون الوجوب في الواجب المشروط و الموقت مطلقا بجعل الشرط وقتا كان أم غيره من قيود المادة لا الهيئة، فالوجوب فعلي غير مشروط بشيء، و يترشح منه الوجوب على مقدماته كالتعلم و هو الواجب المسمى بالواجب المطلق المعلق، فترك التعلم و الفحص حينئذ يصحح العقوبة على ما يقع بعد ذلك غفلة من مخالفة الواقع.
٩- و أما الإشكال على الواجب المعلق: بأن يقال: إن مقتضاه وجوب إيجاد مقدماتها الوجودية قبل حصول الشرط و قبل دخول الوقت، مع أن المسلم عندهم عدم وجوب تحصيل المقدمات قبل الشرط و الوقت، فيكون هذا دليلا على أن الشرط و الوقت من قيود الهيئة لا المادة، فلا وجوب قبل الشرط و الوقت حتى يترشح منه الوجوب على التعلم: فمدفوع؛ بأن جعل هذا الواجب في الواجب المطلق المعلق إنما يكون بمثابة لا يجب تحصيل مقدماته قبل الشرط و الوقت إلا خصوص التعلم، و دخل سائر المقدمات إنما بوجودها الاتفاقي لا بوجودها التحصيلي، و على هذا فيكون بين المقدمات تفاوت في ترشيح الوجوب من الواجب على بعضها كالفحص و التعلم، و عدم ترشحه على بعضها الآخر كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج، و الطهارة بالنسبة إلى الصلاة.
١٠- و أما الحكم الوضعي: فالمدار في صحة العمل هو الموافقة للواقع و المخالفة له مطلقا، أي: سواء كان عبادة أو معاملة، غاية الأمر: يعتبر في صحة العبادة- مضافا إلى الموافقة للواقع- قصد القربة و لو رجاء، فالمعيار في الصحة و الفساد بالنسبة إلى المعاملة هو موافقتها للواقع و مخالفتها له، فصحت على الأول و بطلت على الثاني.
و أما العبادة: فالمعيار في صحتها أمران: موافقتها للواقع، و تمشّي قصد القربة، فصحت عند تحققها و بطلت عند انتفاء أحدهما.
١١- صحة الإتمام في موضع القصر و الجهر في موضع الإخفات و الإخفات في موضع الجهر إنما هو لدليل و هو الرواية الصحيحة.
لا يقال: إنه كيف يحكم بصحة العبادة في الموضعين مع عدم الأمر بها مع أن الصحة تتوقف على الأمر؟ و هذا أولا. و ثانيا: كيف يحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به حتى في صورة القدرة على إعادته في الوقت؟
فإنه يقال: إنما حكم بالصحة لاشتمال الصلاة تماما على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء و إن كانت أقل من مصلحة القصر، فالحكم بالصحة إنما هو بلحاظ الملاك