دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
فعلا (١)، و ما هو سبب لتفويت الواجب كذلك (٢) حرام، و حرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام (٣).
قلت (٤): ليس (٥) لذلك، غايته أنه (٦) يكون مضادا له، و قد حققنا في محله (٧): أن الضد و عدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلا.
لا يقال: على هذا (٨) فلو صلى تماما أو صلى إخفاتا- في موضع القصر و الجهر.
محبوبيته لاشتماله على المصلحة المهمة اللازم استيفاؤها، فيقع صحيحا، أي: واجدا للملاك و مسقطا للواجب الفعلي لكونه مفوتا لملاكه الداعي إلى الأمر به.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) قيد للواجب؛ إذ الواجب الفعلي هو القصر، حيث إن ملاكه أقوى من ملاك التمام، و قد مرت الإشارة إلى أن التشريع تابع لأقوى الملاكين.
(٢) أي: الفعلي، و المراد ب «ما هو السبب» هو التمام، حيث إنه مقدمة لتفويت القصر الذي هو الواجب الفعلي، و قوله: «حرام» خبر «ما» الموصول، يعني: و ما هو السبب لتفويت الواجب الفعلي حرام من باب المقدمة.
(٣) لامتناع التقرّب بما هو مبغوض و حرام، و فساد العبادة بسبب النهي عنها.
(٤) هذا دفع الإشكال: و قد تقدم توضيح ذلك.
و خلاصة الدفع: أن سبب ترك الواجب هو سوء الاختيار لا هذا المأتي به.
(٥) أي: ليس كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب الفعلي، فالمشار إليه في «لذلك» هو التفويت.
(٦) أي: غاية الأمر: أن كلا منهما في موضع الآخر يكون مضادا للواجب الفعلي الفائت، و ضمير «له» راجع على الواجب.
(٧) أي: في مبحث الضد، حيث إن الضد كالسواد و عدم ضده كعدم البياض متلازمان، و ليس بينهما توقف و علّية أصلا.
و عليه: فلا يكون فوت الواجب الفعلي كالقصر مستندا إلى فعل التمام؛ بل هو مستند إلى تقصيره في ترك الفحص و التعلم، فصلاة التمام تقع محبوبة، لكونها واجدة للمصلحة التامة في حد ذاتها، و ليست مقدمة لترك القصر حتى تصير مبغوضة غير صالحة للمقربية و الإجزاء.
(٨) أي: بناء على اشتمال المأتي به- كالتمام في موضع القصر الذي هو الواجب الفعلي، و كذا كل من الجهر و الإخفات في موضع الآخر- على مصلحة تامة لازمة