دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٣
لكونه لازم مطلق عدم المنع و لو في الظاهر، فتأمل (١).
نعم؛ لو كان عدم استحقاق العقاب من لوازم عدم المنع الواقعي كان استصحاب عدم المنع قاصرا عن إثباته.
و بالجملة: فتوهم مثبتية استصحاب عدم المنع لعدم العقاب مندفع، فالاستدلال على البراءة باستصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر صحيح، و لا يرد عليه إشكال المثبتية، و ضمير «هو» راجع إلى «ترتب»، و ضمير «لكونه» إلى «عدم الاستحقاق».
(١) لعله إشارة إلى: أن البراءة المتيقنة حال الصغر عقلية، و الاستصحاب- بناء على كونه حجة من باب التعبد- حكم شرعي، فلا يجري فيما ليس له أثر شرعي. أو إلى:
أن عدم استحقاق العقوبة من آثار الترخيص و الإذن؛ لا من آثار عدم المنع كما هو مسلم عند العرف، ضرورة: أن مجرد عدم منع المالك من التصرف في ماله لا يمنع عن استحقاق المؤاخذة، و إنما المانع عنه هو إذنه في التصرف، و إثبات الترخيص باستصحاب البراءة و عدم المنع مبني على الأصل المثبت.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا التنبيه الثامن: دفع توهم مثبتية الأصل في موارد ثلاثة:
المورد الأول: جريان الاستصحاب في الفرد لإثبات الحكم المتعلق بالكلي له و هو على قسمين:
أحدهما: أن يكون اللازم العادي أو العقلي متحدا مع المستصحب وجودا.
ثانيهما: أن يكون مغايرا له في الوجود.
و قال الشيخ «(قدس سره)»: بعدم الفرق بين القسمين في مثبتية الأصل، و قال صاحب الكفاية بالتفصيل و هو الفرق بين كون الواسطة متحدة وجودا مع المستصحب، فلا يكون الأصل مثبتا، و بين كونها مغايرة له فيكون الأصل مثبتا.
٢- توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن العنوان الكلي الذي يحمل على الفرد بالحمل الشائع و يتحد معه وجودا على أقسام:
الأول: أن يكون العنوان منتزعا عن مرتبة ذاته.
الثاني: أن يكون العنوان منتزعا عنه بملاحظة بعض عوارضه مما يوصف بأنه الخارج عن حقيقة الشيء؛ لكنه المحمول عليه بلا ضم ضميمة.
الثالث: ما إذا كان منتزعا بملاحظة بعض عوارضه مما كان محمولا عليه بالضميمة.