دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٤ - و أما المورد الأول
و نحوهما لا وجود له إلّا بمعنى وجود منشأ انتزاع، فالفرد (١) أو منشأ الانتزاع في الخارج هو عين (٢) ما رتب عليه الأثر لا شيء آخر، فاستصحابه (٣) لترتيبه لا يكون بمثبت. كما توهم (٤).
توضيح وجه اندفاع الشبهة: أنه ليس للغصب وجود في الخارج؛ بل هو منتزع عن وضع شخص يده على مال الغير بدون رضاه، فلا يكون استصحاب عدم إذن المالك مثبتا.
كما تندفع شبهة مثبتية استصحاب حياة الموقوف عليه في وقف المنفعة لملكية عائداته له؛ التي يترتب عليها عدم جواز تصرف غيره في حصته من الوقف، ضرورة: أن الملكية مما لا وجود له في الخارج غير وجود منشأ انتزاعه؛ فيكفي في ثبوت عدم جواز تصرف غيره في عوائده الذي هو أثر الملكية استصحاب حياته.
و بالجملة: فاستصحاب بعض الموضوعات لترتيب الأثر الشرعي المترتب على بعض الأمور الاعتبارية كالملكية و الرقية و الزوجية و نحوها ليس بمثبت.
(١) هذه نتيجة كون وجود الطبيعي عين وجود فرده، و كون وجود العرض الخارج المحمول بوجود منشأ انتزاعه، فالأثر الشرعي المترتب على الطبيعي أثر لفرده حقيقة؛ إذ لا وجود له إلّا به، كما أن الأثر الشرعي المترتب على الأمر الانتزاعي مترتب حقيقة على منشأ انتزاعه؛ إذ لا وجود له إلّا بوجود منشئه.
فقوله: «فالفرد» راجع على الصورة الأولى و هي الكلي الطبيعي المتحد مع المستصحب كزيد، فإن الكلي الطبيعي و هو الإنسان متحد معه. و قوله: «أو منشأ الانتزاع» راجع على الصورة الثانية و هي: كون موضوع الأثر ما لا وجود له في الخارج؛ كالغصب الذي منشأ انتزاعه هو الاستيلاء على مال الغير بدون إذنه، فاستصحاب عدم الإذن لترتيب حرمة الغصب ليس بمثبت كما تقدم آنفا.
(٢) لأنه مقتضى كون وجود الطبيعي عين وجود الفرد، و عدم وجود للأمر الانتزاعي إلا بوجود منشئه.
(٣) يعني: فاستصحاب الفرد أو منشأ الانتزاع- لترتيب الأثر المترتب على الطبيعي في الصورة الأولى، أو المترتب على العرض الذي لا وجود له خارجا في الصورة الثانية- لا يكون بمثبت؛ إذ المثبتية مترتبة على مغايرة المستصحب للواسطة وجودا، و هي مفقودة هنا، لفرض الاتحاد و العينية.
(٤) هذا تعريض بما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من عدم الفرق في مثبتية الأصل بين كون لازم المستصحب متحدا معه وجودا أو مغايرا له كذلك.