دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٢ - في الفرق بين مثبتات الأمارات و الأصول
الطرق و الأمارات، فإن (١) الطريق أو الأمارة حيث إنه كما يحكي (٢) عن المؤدى و يشير إليه، كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه و لوازمه و ملازماته، و يشير (٣) إليها،
هذا الشيء طاهر، و ليس هناك علم بلازمه و لا تعبد بالنسبة إليه، فلو كان لازم هذا الشيء نجاسته شيء آخر لم يكن دليل شرعي أو عقلي على ذلك اللازم، و لذا لا يقال بترتيب ذلك اللازم على مجرد هذا الأصل.
و هذا بخلاف الطرق و الأمارات، فإنها جعلت كاشفة عن الواقع، ففي كون خبر الواحد حجة أن مفاده هو الواقع، كما أن معنى كون البيّنة حجة أن قولها هو الواقع، فإذا قاما على شيء كان ذلك الشيء ثابتا- تعبدا- و كما أنه يترتب على ذلك الشيء لازمه و ملازمه كذلك يترتب على وجوده التعبدي، فلو دل الدليل على أن صلاة الظهر يوم الجمعة واجبة، و هناك دليل آخر على أنه لا صلاتين في يوم واحد كان ذلك مقتضيا لعدم وجوب الجمعة، فكما أنه لو علمنا بمفاد هذين الخبرين لم تجب الجمعة، كذلك إذا كشف لنا الشارع عنهما بالتعبد.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الفرق بين مثبتات الأصول و مثبتات الأمارات.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) هذا شروع في بيان وجه الفرق بين الأصول العملية و بين الطرق و الأمارات، و قد مر توضيح ذلك مفصلا.
(٢) حكايته إنما هي لأجل دلالته على المؤدى، و كشفه عنه، و الدلالة على الملزوم دلالة على اللازم، فكما يحكي الطريق عن المؤدى مطابقة فكذلك يحكي عن لوازمه و ملازماته و ملزومه التزاما، فالحكاية في الأمارة و إن كانت واحدة صورة لكنها تنحل إلى حكايات متعددة لبّا بحسب ما للمحكي من الملزوم و اللازم و الملازم.
و عليه: فيشمل دليل اعتبار الخبر كل واحدة من هذه الحكايات.
و ضمائر «إليه، أطرافه، ملزومه، لوازمه، ملازماته» راجعة إلى «المؤدى»، و الأولى تأنيثها، لرجوعها إلى المؤنث و هو «الأمارة و الطريق» التي هي أيضا مؤنث مجازي.
(٣) معطوف على «يحكي»، و ضمير «إليها» راجع إلى «أطرافه»، و المراد بحكاية الطريق كما قيل هو دلالتها على المؤدى و كشفها عنه، لا ظاهره حتى يرد عليه: أنه ربما لا يكون المخبر ملتفتا إلى لوازم المؤدى، و مع عدم الالتفات كيف يحكي عنها؛ إلّا إن تفسير الحكاية بالدلالة خلاف الظاهر.
و قوله: «كان مقتضى إطلاق ...» الخ جواب: «حيث» و إشارة إلى الجهة الثانية