دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٥ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
أصلا (١)، و ما لم يثبت لحاظها بوجه أيضا (٢) لما كان وجه لترتيبها عليه باستصحابه، كما لا يخفى.
تزويج زوجته و التصرف في ماله، لا حكمه بنموه و نبات لحيته؛ لأن هذه غير قابلة لجعل الشارع».
و حاصله: امتناع شمول يد التشريع لغير الآثار الشرعية، فإن التنزيل من كل شخص لا بد أن يكون بلحاظ الآثار المتمشية من قبله، و من المعلوم: أن الأثر المتمشي من الشارع في مقام التشريع- لا التكوين- هو الأثر الذي تناله يد وضعه و رفعه، و حيث إن مثل نبات اللحية ليس في حيطة تصرف الشارع بما هو شارع، فالدليل- مثل: «لا تنقض اليقين بالشك»- غير ناظر إلى أثر الواسطة من أول الأمر، هذا.
و وجه التعريض هو: دعوى إمكان شمول «لا تنقض» لأثر الواسطة كاستحباب خضاب اللحية و إن لم يصلح لإثباته نفس الواسطة أعني: نبات اللحية؛ لعدم كونه مجعولا تشريعيا.
و عليه: فللشارع في استصحاب حياة زيد جعل مطلق ما يترتب عليها من الآثار الشرعية أعم من كونه بلا واسطة أو معها، إذ المفروض: مجعولية كل أثر يترتب على المستصحب سواء ترتب عليه بلا واسطة أو معها. لكن هذا الإطلاق الممكن تحققه غير متحقق؛ لما عرفت: من وجود القدر المتيقن التخاطبي المانع من الإطلاق هذا.
(١) يعني: لا بالصراحة كما هو واضح و لا بالإطلاق، لما عرفت: من عدم تحققه مع وجود القدر المتيقن. و يمكن أن يراد بقوله: «أصلا» كلا اللحاظين: يعني: تنزيل المستصحب مع لوازمه، و تنزيله بلحاظ آثاره مطلقا و لو مع الواسطة. و ضمير «لحاظها» راجع «آثار».
(٢) يعني: كلحاظ لوازم المستصحب، فكما لا تترتب آثار نفس المستصحب إلا بلحاظ المستصحب و التعبد به، كذلك لا تترتب آثار لوازم المستصحب إلّا بلحاظها و التعبد بتلك اللوازم، و المفروض: أنه قد ثبت عدم دلالة الأخبار على هذا اللحاظ و التعبد، فلا وجه لترتيبها. و قوله: «بوجه» يراد به أحد الاحتمالين من تنزيل المستصحب مع لوازمه أو تنزيله بلحاظ مطلق آثاره.
و غرضه: أن ترتيب آثار لوازم المستصحب على استصحابه منوط بدلالة الدليل في مقام الإثبات على لحاظها، و بدون دلالته عليه لا يترتب شيء من آثار لوازم المستصحب بمجرد استصحابه. و ضمير «ترتيبها» راجع إلى «آثار»، و ضميرا «عليه، باستصحابه»