دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٠ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
بلحاظ أثر الواسطة أيضا (١)، لأجل أن أثر الأثر أثر (٢)، و ذلك (٣) لأن مفادها لو كان هو تنزيل الشيء وحده بلحاظ أثر نفسه لم يترتب عليه ما كان مترتبا عليها؛ ...
(١) يعني: كصحة التنزيل بلحاظ أثر نفس الملزوم و هو ذو الواسطة. و قوله: «بناء على صحة التنزيل» إشارة إلى بعض وجوه اعتبار الأصل المثبت.
توضيحه: أن استصحاب بقاء الموضوع معناه جعل ما له من الآثار الشرعية مطلقا، سواء كانت ثابتة له بلا واسطة أم معها، حيث إن الأثر المترتب على أثر شيء يعدّ أثرا لذلك الشيء. فيترتب عليه باستصحابه و إن لم يترتب موضوعه و هو الواسطة بين المستصحب و أثر أثره؛ لعدم كونها أثرا شرعيا حتى تنالها يد التشريع.
فحاصل هذا الوجه: أنه بالتعبد الواحد يجعل مثل جميع الأحكام المترتبة على المستصحب، سواء كانت مع الواسطة أم بدونها.
و أما نفس الواسطة فلعدم قابليتها للجعل التشريعي لا تثبت بالاستصحاب.
(٢) هذا تعليل لقوله: «بناء على صحة التنزيل» يعني: أن ثبوت أثر الأثر إنما هو لأجل كونه من آثار الشيء المستصحب، فاستصحابه كاف في تحققه من غير حاجة إلى جعل آثر و تبعد ثانوي؛ بل استصحاب نفس الشيء ذي الواسطة كاف في ثبوت أثرها الشرعي.
(٣) بيان لمنشئية الاحتمالين اللذين ذكرهما في أخبار الاستصحاب لحجية الاستصحاب المثبت و عدمها، و محصله: أنه بناء على كون مفادها تنزيل الشيء وحده بلحاظ أثر نفسه فقط لا يترتب على استصحاب الشيء إلا الآثار الشرعية المجعولة لنفسه، دون الأحكام الشرعية الثابتة للوازمه، فاستصحاب الحياة مثلا يثبت آثارها من حرمة تقسيم المال و حرمة تزويج الزوجة و نحوهما، دون أحكام لازمها كنبات اللحية.
و بناء على كون مفاد أخبار الاستصحاب تنزيل الشيء مع لوازمه؛ بحيث يشمل التعبد كليهما، أو تنزيله بلحاظ طبيعة الأثر المنطبقة على آثاره مطلقا و لو مع الواسطة، فالتعبد في هذه الصورة واحد و فيما قبلها متعدد؛ لشمول التنزيل لكل من الشيء و لوازمه، فكأنه قال: «نزلت الحياة المشكوكة مع ما لها من اللوازم منزلة الحياة المعلومة».
و ضمير «مفادها» راجع إلى الأخبار، و ضمير «هو» إلى «مفادها» و ضميرا «نفسه، عليه» راجعان إلى «الشيء» الذي يراد به المستصحب، و ضمير «عليها» إلى الواسطة، و المراد ب «ما» الموصول في «ما كان» الآثار الشرعية المترتبة على الواسطة.